Category: فلسفة


كتبت هذه الكلمات عام 2006 في مثل هذه الفترة على ما أذكر… أعود إليها لأستكمل الرحلة…

– لو لم أدرس الطب , لدرست الفلسفة.
و ما أكتبه هنا هو بضعة أسئلة ألحت على عقلي و أنا أعيش حالة الانتقال من الشك إلى اليقين.
الإنسان كما هو معلوم ,الكائن الوحيد على سطح الأرض الذي يمتلك ((العقل)) و ليس ((الدماغ))
بناء على ذلك ينبغي أن تكون حركية الإنسان في الحياة أرقى من الكائنات الأدنى مرتبة.
العقل هو الأداة التي أكون بواسطتها معرفتي عن الوجود, و يستمد عقلي لتحصيل هذه المعرفة مفرداته من الواقع بواسطة الحواس, لكن بنفس الوقت أجد في عقلي معارف لم أحصل عليها من الوسط الخارجي, و هذه على حد قول ديكارت:
((معارف أدخلت بالقوة))
لكن من قبل من تم إدخالها؟؟
سؤال يستحق وقفة طويلة.
هناك بدهيات أو سمها إن شئت((مسلمات عقلية منطقية)) كقولك: ((إن الشئ هو ذات نفسه: أ هو أ)) أو ((بطلان التسلسل:
بمعنى تتابع العلل إلى ما لا نهاية ,فالمنطق يقتضي أنه بعد تتالي ممكنات الوجود_أنا و أنت و ما حولنا_ فلا بد من علة واجبة الوجود هي المصدر الأول لما بعدها و ليس قبلها أو معها شئ)) أو قضية((العلة الغائية=قانون السببية)) إلخ….
هذه المسلمات موجودة في عقلي و عقلك و عقول كل البشر,
فهل ما رآه عمانوئيل كانت من أن: ((عقولنا قد فصلت على (قد) الوجود )) صحيح؟؟
أذهب أبعد من ذلك فأتساءل:
هل الوجود هو الذي تم تفصيله على (قد) عقولنا؟؟
و إذا كان الأمر كذلك, لماذا؟؟
سؤال يستحق هو الآخر وقفة طويلة..
كان الفيلسوف الألماني الكبير فريدريك نيتشه يحلم بالإنسان المتفوق((super man))..
الإنسان الكامل الخالي من كل العيوب و العلل الجسدية و النفسية…
أعجبني هذا الطرح لفترة من الزمن ,حتى طرأ على ذهني السؤال التالي:
هل تستقيم الحياة على الأرض بهذا العدد من ((الكاملين=أنصاف الآلهة)) ؟
و هل الإنسان بحسناته و سيئاته…بقوته و ضعفه…بسلبه و إيجابه..
بكل ما فيه من تناقضات كان لا بد أن يكون هكذا لحكمة ما؟؟سؤال هو الآخر يستحق وقفة طويلة… 

– سأتحدث هنا عما أفهمه من كلمة : فلسفة.
ينبغي أن تكون الفلسفة الحقة فلسفة((معنى)):
أعني بذلك أنني أريد تفسيراً كلياً للوجود و ليس ظواهر جزئية.
و حين أقبل بتفسيرات محدودة لظواهر محدودة فينبغي أن تتضمن هذه
التفسيرات معنى: حياة, روح ,عقل.
لا أرى الوجود عبثياً بلا معنى كما قد يراه الفوضويون و الملحدون مثلاً((الفوضوية كاتجاه فكري))
و أدرك أن تحت ما قد يظهر من عبثية في هذا الوجود((كوارث, مآسي, حروب)) توجد الحكمة و يوجد التوازن.
كل ما في الأمر أن العقل لا يمتلك القوة التي تخوله إدراك الكلي و الجزئي بنفس الوقت…
و السؤال هنا:
هل قوة العقل تكفي وحدها لإدراك الصورة الكاملة؟؟
سؤال يستحق وقفة طويلة….

من أكثر الفلاسفة الذين أثروا في تكويني فكري الفيلسوف الكبير:
رينيه ديكارت , و هو صاحب مقولة: ((أنا أفكر, إذاً أنا موجود))
ينطلق تصور ديكارت للوجود من التراتبية التالية : ((الله , العقل , المادة)).
و سأبسط هنا فكرة ديكارت حول وجود الله سبحانه و تعالى :
ينطلق ديكارت من أن الإنسان يتسم بالنقص((يجوع , يخاف ,يشك))
بالتالي لا يمكن أن تكون فكرة الله المتصف بكل صفات الكمال وليدة فكر الإنسان المتصف بالنقص.
قد تقول: و لكن يمكن أن يكون العقل البشري قد توصل إليها على دفعات
يجيب ديكارت أنك مهما حاولت زيادة أفكارك فلن تصل للكمال لأنه و ببساطة:
كل ما هو قابل للزيادة لا يمكن أن يبلغ الكمال.
أيضاً قد تقول ((و خاصة إذا كنت من أنصار الجدل الهيجلي )):
بسيطة, الإنسان ناقص , و بالتالي سلب النقص(نفي النقص) = الكمال.
يجيبك ديكارت عندها :أنت أساساً لم تعرف نقصك إلا بمقارنة نفسك مع الكمال المطلق.
هنا قد تلقي تساؤلك الأخير:
ربما كان مصدر فكرة الكمال الموجودات الخارجية؟؟
يجيبك ديكارت : الموجودات الخارجية ناقصة مثلك تماماً
إذاً:
فكرة الكمال في ذهن الإنسان , لا يمكن إلا و أن تكون انعكاساً لعلة مكافئة لها
و موجودة بالفعل هي الله الكامل…. 

– كان عنوان مقالتي: من الشك إلى اليقين..
و أستطيع هنا ان أقول بثقة: بدون الشك لا يتولد اليقين. و بالرغم من أن الواحد منا قد سمع و لقن منذ طفولته
الكثير من التعاليم و التقاليد و حتى العقائد, إلا أن ما سبق لا يشكل في واقع الأمر قناعاتنا الشخصية الحقيقية.
إذا كنت تبحث عن المعرفة الحقة فأنت مطالب أن تبدأ رحلتك بالشك.
فعلها ديكارت , و الغزالي قبله, ألم يقل الغزالي في الإحياء : (قالت الصوفية: العلم حجاب و أرادوا بذلك العلم :
العقائد التي استمر عليها أكثر الناس بمجرد التقليد أو بمجرد كلمات جدلية حررها المتعصبون للمذاهب و ألقوها إليهم, فأما العلم الحقيقي الذي هو الكشف و المشاهدة بنور البصيرة فكيف يكون حجاباً و هو منتهى الطلب.)
دعك من التراكمات الثقافية التي حشيت في أدمغتنا حشواً فهذه في جزئها الأعظم ليست فكرك و ليست مفهومة من قبلك.

أنا في نهاية المطاف طالب حقيقة , لا اتحيز لأي طرح بدون أن أكون قد اقتنعت به تمام الاقتناع.
ولدت مسلماً بالوراثة ثم عشت مشككاً فترة من الزمن و ها أنا ذا أعود لأعتنق إسلامي من جديد منطلقاً من
أن : (إيمان المقلد لا يقبل). سأحكي هنا قصة حدثت معي:
هناك عالم ذهبت إليه في بدايات حالة الشك لكي أطلب منه العون و التوجيه فما كان منه إلا أن أعطاني كتاب : العقيدة الطحاوية (بيان عقيدة أهل السنة و الجماعة) ((و الإمام الطحاوي إمام جليل لا يخفى فضله)) , لكنني أتحدث عن نفسي كفرد.
أن يجيئني بالكتاب و يقول لي: احفظ ما جاء فيه(1_ إن الله تعالى واحد لا شريك له…2-خلق الخلق بعلمه و قدر لهم أقداراً…)
ثم يقول لي: حفظته؟؟ و هو المطلوب.
هل حل هذا الرجل (و طبعاً ربما كان ذلك مبلغ علمه )) مشكلتي؟؟ أبداً , بل زاد الطين بلة.
أعود لأتساءل: هل العقيدة تحشى في الرؤوس حشواً؟؟
أم أننا يجب أن نعيد النظر في: كيف توصل العقيدة الإسلامية صافية نقية تخاطب العقل و القلب و الروح؟؟
سؤال هو الآخر يحتاج إلى وقفة طويلة….

 

– إن المبدأ الثاني في الترموديناميك و تبسيطه كالآتي : إذا أتينا بجسم ساخن و آخر بارد ووضعناهما جنباً إلى جنب فإن الطاقة الحرارية تنتقل بالتجربة من الساخن إلى البارد حتى تتساوى درجة حرارة الجسمين , ثم بعدها تبدأ حرارة كلا الجسمين بالإنخفاض.
لنتخيل ذلك في كوننا الواسع:
هناك أجسام معطية للحرارة كالنجوم و الشموس و أجسام تمتص هذه الحرارة كالكواكب و الغبار الكوني.
فلو كان الكون بالقدم الذي يزعمونه لتساوت درجات حرارة كل مكوناته منذ زمن بعيد و بالتالي لانتهى هذا الكون و هذا يخالف ما نراه واقعاً.

فالمادة بناء على ما سبق ليست أزلية كما بل هي حادثة , و هذا يعني أنها وجدت بعد عدم..فهل ترجيح الوجود على العدم تم بفعل فاعل أم أن الفاعل مجهول و هو ما لا يستسيغه عقلي حقيقة؟؟

– كلنا يعلم أن المادة خاضعة لقوانين ثابتة لا تملك الخروج عنها قيد أنملة.
فإذا لم يكن هناك خالق , فمن أوجد تلك القوانين؟
هل أوجدتها المادة و من ثم أخضعت نفسها لها؟؟؟
سؤال يستحق وقفة طويلة…..

– تعريف المادة لدى «لينين»:
يعرف «لينين» المادة بقوله: (هي مقولة فلسفية تخدم في تعيين الواقع الموضوعي المعطى للإنسان في إحساساته التي تنسخه، تصوره، تعكسه، والموجود بصورة مستقلة عن الإحساسات).
وبناءً على هذا التعريف الذي يعتبر المادة شاملة لجميع مفاهيم الأشياء كالورد والشجر، والبيت ونحوها – إذ كلها مفاهيم – تكتسب المادة خاصية السبق على الإدراك والتأثير فيه، وبما أن الفلسفة تدرس المفاهيم شاملة إلى أقصى حدٍّ، أُطلق على هذه الدراسة مقولة فلسفية، وبما أن المادة تدرس المفاهيم شاملة إلى أقصى حدٍّ، فهي إذن على هذا الأساس مقولة فلسفية، ووظيفتها: تعيين الواقع الموضوعي؛ أي: الواقع المادّي الموجود خارج الإدراك، وهو المؤثر في أعضاء حواس الإنسان وإثارة إحساساته.
إذن: فالفكر انعكاس للمادة الواقعة على الدماغ، وهو يفكر في المادة التي تعكس عليه، وقبل انعكاس المادة على الدماغ لا يوجد فكر، فالمادة إذن تسبق الفكر عنده.

إن الأزلي لابدّ أن تتوفر فيه الشروط الآتية:
1- أن يكون وجوده من ذاته ومتوقفًا على ذاته، ومن ثم فإنه يكون مستغنيًا في وجوده وفي بقاء هذا الوجود واستمراره عن غيره، ولا يستطيع غيره أن يؤثر عليه في إيجاد أو تحويل أو إعدام.

2- أن يكون قديمًا لا بداية له؛ لأنه لو كانت له بداية لكان محدثًا من العدم، فلا يكون أزليًّا.

3- أن يكون باقيًا لا نهاية له؛ لأنه لو كانت له نهاية لكان هناك مَن يستطيع إفناءَه.

والماديون عمومًا يسلِّمون بهذه الشروط الواجب توافرها فيما هو أزلي، ولكنهم يحاولون تطبيقها على المادة، ويزعمون أنها أزلية، فهل المادة كذلك في ظل معرفتنا للمبدأ الثاني في الترموديناميك و الذي ينقض هذا الكلام؟

و عن هذا المبدأ يحدثنا «إدوارد لوثر كيسيل» في معرض ردّه على القائلين بأزلية الكون: (ولكن القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية يُثبت خطأ هذا الرأي الأخير، فالعلوم تُثبت بكل وضوح أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليًّا، فهنالك انتقال حراري مستمر من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة، ومعنى ذلك؛ أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها جميع الأجسام وينضب منها معين الطاقة، ويومئذ لن تكون هناك عمليات كيماوية أو طبيعية، ولن يكون هناك أثر للحياة نفسها في هذا الكون، ولما كانت الحياة لا تزال قائمة؛ ولا تزال العمليات الكيماوية والطبيعية تسير في طريقها، فإننا نستطيع أن نستنتج أنّ هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليًّا وإلاّ لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد، وتوقف كل نشاط في الوجود )

إذا كنت عزيزي القارئ تشكك بعد هذا المقال بأن المادة حادثة و ليست أزلية بالتحول الدائم بين المادة و الطاقة أو بما درسناه من مخلفات القرن التاسع عشر بأن المادة لا تفنى و لا تخلق من العدم فانتقل معي للجزء الخامس من هذه السلسلة من فضلك.. 

  

-درسونا أيام الثانوية على ما أذكر مقولة : المادة لا تفنى و لا تخلق من العدم .. و هي من نتاج القرن التاسع عشر , و لكن العلم الحديث يقول بالتحولات المستمرة بين المادة و الطاقة… في هذا المقام نتحدث عن أن الطاقة أيضاً حادثة و ليست أزلية كما برهننا في المقالة السابقة على أن المادة حادثة و ليست أزلية و ذلك انطلاقاً مما يلي :

الطاقة في الكون نوعان :

energy = exergy + anergy

حيث energy مجموع الطاقة في الكون والتي لا تتغير كقيمة كلية.

Exergy = usefull enery الطاقة الفاعلة في الكون (يستفاد منها)

Anergy = unusable part مجموع الطاقة المعطلة, الغير فاعلة , أو سمها ما تشاء ….

مقال عن اختفاء الطاقة العاملة في الكون :

ENTROPY: HOW “USEFUL ENERGY” IS DISAPPEARING
http://www.dlmcn.com/entropy2.html

ينبغي إذاً أن نفرق بين (ثبات كمية طاقة الكون) وبين (عدم ثبات نسبة الطاقة العاملة في الكون) فلو كانت الطاقة ازلية لاستنفد الكون قدرته على الفعل منذ الأزل بعد أن تتحول كل الطاقة الفاعلة في الكون الى مجموع الطاقة المعطلة, الغير فاعلة.

النتيجة:

الطاقة ليست أزلية بل حادثة …. يتبع ….

Advertisements

لمحة عن حياته :

. رينيه ديكارت René Descartes ولد ( 31 مارس 1596 – 11 فبراير 1650 ) يعرف أيضا بكارتيسيوس Cartesius
فيلسوف فرنسي و رياضياتي و عالم يعتبر من مؤسسي الفلسفة الحديثة ومؤسس الرياضيات الحديثة .
يعتبر أهم و أغزر العلماء نتاجا في العصور الحديثة . الكثير من الأفكار و الفلسفات الغربية اللاحقة هي نتاج و تفاعل مع كتاباته التي درّست و تدرّس من أياه إلى أيامنا. لذلك يعتبر ديكارت احد المفكرين الأساسيين و احد مفاتيح فهمنا للثورة العلمية و الحضارة الحديثة في وقتنا هذا . يمجد اسمه بذكره في ما يدعى هندسة ديكارتية التي يتم بها دراسة الأشكال الهندسية ضمن نظام إحداثيات ديكارتي ضمن نطاق الهندسة المستوية التي تدمجها مع الجبر .

يعارض ديكارت الكثير من أفكار أسلافه . ففي مقدمة عمله عاطفة الروح Passions of the Soul , يذهب بعيدا للتأكيد أنه سيكتب في هذا الموضوع حتى لو لم يكن احد سبقه لطرح هذا الموضوع. بالرغم من هذا فإن العديد من الفكار توجد بذورها في الأرسطية المتأخرة و الرواقية Stoicism في القرن السادس عشر او في فكر أوغسطين.

يعارض ديكارت هذه المدرسة في نقطتين أساسيتين : أولا يرفض تقسيم الجسام الطبيعية إلى مادة و صورة (شكل) كما تفعل معظم الفلسفات اليونانية . ثانيا يرفض الغايات أو الأهداف Teleology – سواء كانت غايات ذات طبيعة إنسانية أو إلهية لتفسير الظواهر الطبيعية . أما في الإلهيات فهو يدافع عن الحرية المطلقة لفعل الله أثناء الخلق .


إيمان ديكارت :

التصور الديكارتي للوجود ينطلق من التراتبية التالية :
[ الله , العقل , المادة]

المناقشة الديكارتية لوجود الله تعالى :

يستند ديكارت على الفكرة التالية :
من أين جاء الإنسان بفكرة الكمال؟؟

ينطلق ديكارت من أن الإنسان يتسم بالنقص((يجوع , يخاف ,يشك))
بالتالي لا يمكن أن تكون فكرة الله المتصف بكل صفات الكمال وليدة فكر الإنسان المتصف بالنقص.
قد تقول: و لكن يمكن أن يكون العقل البشري قد توصل إليها على دفعات
يجيب ديكارت أنك مهما حاولت زيادة أفكارك فلن تصل للكمال لأنه و ببساطة:
كل ما هو قابل للزيادة لا يمكن أن يبلغ الكمال.
أيضاً قد تقول إذا كنت من أنصار الجدل الهيجلي :
بسيطة, الإنسان ناقص , و بالتالي سلب النقص(نفي النقص) = الكمال.
يجيبك ديكارت عندها :أنت أساساً لم تعرف نقصك إلا بمقارنة نفسك مع الكمال المطلق.
هنا قد تلقي تساؤلك الأخير:
ربما كان مصدر فكرة الكمال الموجودات الخارجية؟؟
يجيبك ديكارت : الموجودات الخارجية ناقصة مثلك تماماً
إذاً:
فكرة الكمال في ذهن الإنسان , لا يمكن إلا و أن تكون انعكاساً لعلة مكافئة لها
و موجودة بالفعل هي الله الكامل…

قواعد المنهج الديكارتي :

هذه القواعد قامت عليها العلوم الحديثة , و هي تعلمنا كيف نفكر:

1_ (( أنا لا أسلم بشئ حتى أعلم أنه حق بحدسي المباشر [ الاستنباط].
2_(( أقسم كل مشكلة تواجهني ما وسعني التقسيم و ما لزم لحلها على خير وجه . )) الشرح : لدي مسألة معقدة فأقوم بالرجوع بها إلى وحدتها البسيطة البينة بالذات ثم و بالحدس المباشر أرتقي بها لتركيبها الكلي]
3_(( أسير بأفكاري بنظام بادئاً بأبسط الموضوعات و أسهلها معرفة و أرتقي بالتدريج إلى معرفة أكثر الموضوعات تركيباً فارضاً النظام حتى بين الموضوعات التي تتالى بالطبع [ قاعدة التركيب من المبادئ إلى النتائج]
4_أقوم في كل مسألة بإحصاءات شاملة سواء في الفحص عن الحدود الوسطى أو استعراض عناصر المسألة بحيث أتحقق أنني لم أغفل شيئاً.))

خاتمة :

كان ديكارت في بداية حياته كارهاً للفلسفة..قد تستغرب عزيزي القارئ لكن هذه هي الحقيقة , فقد حير عقله اختلاف الفلاسفة و تنازعهم فقرر دراسة الرياضيات ليخترع الهندسة التحليلية ثم يعود و يدخل مضمار الفلسفة فيبدع فيه أيما إبداع و ينقلب الكره إلى حب…فسبحان مقلب القلوب..

مراجع الموضوع :

ويكيبيديا – قصة الفلسفة لويل ديورانت – قراءات متنوعة…

أرسطو [384 -322 ] ق . م

لمحة عن حياته :

ولد أرسطو في شمال اليونان عام 384 ق . م , و هو ينتمي لأسرة عريقة في العلم فوالده كان طبيب والد الاسكندر الأكبر.

التحق أرسطو عندما بلغ الثامنة عشرة من عمره بأكاديمية أستاذه أفلاطون و تتلمذ على يده مدة عشرين سنة .

و قد أعجب به أفلاطون أيما إعجاب فكان يدعوه عقل الأكاديمية.

عند وفاة أفلاطون ترك أرسطو الكلية و أثينا متوجهاً إلى آسوس , و أسس أكاديميته الخاصة [ اللوقيون] .

بعد ذلك بدأ بكتابة مؤلفاته المتنوعة حول الطبيعة و الإله و السياسة و الأخلاق …

قضى نحبه بعد معاناة طويلة مع المرض.

أرسطو و فكرة [ العلة الغائية ] :

يرى أرسطو أن المادة تنزع لتكون صورة أي : كياناً محدد الغاية و الوظيفة …بمعنى أن هناك هدفاً و غاية لكل موجود , و هذه الغاية كما يراها هي الكمال محاولة التشبه بقمة الكمال الأزلي الأبدي.

على هذا الأساس أرى أرسطو مؤمناً عميق الإيمان رغم تهمة الإلحاد التي رمي بها حين عاد إلى أثينا بعد تأسيس أكاديميته الخاصة.

أرسطو و المنطق :

يتألف القياس عند أرسطو من ثلاث قضايا:

1- مقدمة كبرى.
2- مقدمة صغرى.
3- نتيجة.

مثال :

الكواكب كروية.
الأرض كوكب.
إذاً : الأرض كروية.

ملاحظة : المثال السابق مثال على القياس الصحيح , و لكن قد يلجأ البعض أحياناً لقياسات خاطئة لا تكون فيها المقدمة الكبرى عامة و صحيحة دوماً فنقع هنا في خطأ التعميم.

مثال :
طلاب الطب أنانيون.
فلان طالب طب.
فلان أناني.

قياس خاطئ لأن المقدمة الكبرى غير صحيحة دوماً فهناك طلاب غير أنانيين و قد يكون فلان منهم.

ابن رشد :

لمحة عن حياته :

أبو الوليد محمد بن رشد
الشارح الكبير (1128-1198)م..

ولد في قرطبة بالاندلس، من أسرة عرفت بالعلم والجاه. وتوفي في مراكش.

يذكر أن والده وجده كانا قاضيين بارزين، واشتهرت عائلته بثقافتها التي أمّنت له جواً مناسباً ليتفوق في التعلم، فدرس الفقه والقانون، والطب، والرياضيات والفلسفة، وتتلمذ على يد أبي جعفر هارون وابن باجه في الفلسفة والقانون•
وهو فقيه مالكي، وهو قاضي القضاة في زمانه، وهو ذاته طبيب نطاسي تفوق على أساتذته حتى ان أستاذه ابن زهر قال عنه: “ابن رشد أعظم طبيب بعد جالينوس”، وهو عينه فيلسوف عقلاني، وهو أيضا مترجم لأعمال أرسطو المرجعية للعرب والغرب.

معاناته ووفاته :

أول الأمر تولّى ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن الطفيل، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات أُلحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص.

لكن السياسة وعزوف الخليفة الجديد أبو يوسف يعقوب المنصور عن الفلاسفة، ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين، جعل المنصور ينكب ابن رشد، قاضي القضاة وطبيبه الخاص، ويتهمه مع ثلة من مبغضيه بالكفر والضلال ، ولا يتورع عن حرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب.

كانت النيران تأكل عصارة عقل جبار وسخط اتهام الحاقدين بمروق الفيلسوف، وزيغه عن دروب الحق والهداية… كي يعود الخليفة بعدها فيرضى عن أبي الوليد ويلحقه ببلاطه، ولكن قطار العمر كان قد فات إثنيهما فتوفي ابن رشد والمنصور في السنة ذاتها (1198 للميلاد)، في مراكش.

اعماله :
وضع ابن رشد أكثر من خمسين كتاباً في مجالات مختلفة:

من شروحاته وتلاخيصه لارسطو :
تلخيص وشرح كتاب ما بعد الطبيعة (الميتافيزياء).
تلخيص وشرح كتاب البرهان او الأورغنون.
تلخيص كتاب المقولات (قاطيفورياس).
تلخيص كتاب الاخلاق.
تلخيص كتاب السماع الطبيعي.
شرح كتاب النفس.
شرح كتاب القياس.

وله مقـالات كثيرة ومنها:

مقالة في العقل.
مقالة في القياس.
مقالة في اتصال العقل المفارق بالانسان.
مقالة في حركة الفلك.
مقالة في القياس الشرطي.

وله كتب اشهرها:

كتاب مناهج الادلة ، وهو من المصنفات الفقهية والكلامية في الأصول.
كتاب فصل المقال فيما بين الحكمة و الشريعة من الاتصال ، وهو من المصنفات الفقهية والكلامية.
كتاب تهافت التهافت الذي كان رد ابن رشد على الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة.

كتاب الكليات.
كتاب “التحصيل” في اختلاف مذاهب العلماء.
كتاب “الحيوان” .
كتاب “فصل المقال في مابين الحكمة والشريعة من الاتصال”.
كتاب “المسائل” في الحكمة
كتاب “بداية المجتهد ونهاية المقتصد” في الفقه.
كتاب “جوامع كتب أرسطاطاليس” في الطبيعيات والإلهيات.
كتاب “شرح أرجوزة ابن سينا” في الطب.

ابن رشد و النهضة الأوربية الحديثة :

اعتمدت شروح ابن رشد لأرسطو ككتب دراسية في جامعات أوربا و معاهدها , و كان لذلك أثر بارز على النهضة الأوربية فأرسطو و من بعده ابن رشد كانا من الفلاسفة الذين أعلوا شأن العقل إلى حد بعيد.

و القواسم المشتركة التي يجدها المرء بينهما كثيرة ..

فكلاهما نشأ في أسرة علم و ثقافة , و كلاهما عقلاني لأبعد حد , و كلاهما مؤمن لأبعد حد , و كلاهما تعرض لهجوم شرس من معاصريه و إضافة لكل ما سبق فكلاهما ترك بصمة لا تمحى في عقل كل من أتى بعدهما …

فلنحفظ لهذين العبقريين جميلهما و لا نتركهما و غيرهما من عمالقة الفكر ليذهبوا طي النسيان ..

المراجع : من كتاب أعلام الفكر الفلسفي المعاصر , المقدمة كالعادة من ويكيبيديا:)

[ لقد كتبت كتبي بدمي]…فريدريك نيتشه.

السيرة الذاتية :

فريدريك فيلهيلم نيتشه (15 أكتوبر ، 1844 – 25 أغسطس، 1900) فيلسوف ألماني ، عالم نفس،و عالم لغويات متميز. تميز بشخصية عدوانية جداً، و كونه ناقدا حادّا للمبادئ الأخلاقية،و النفعية، و الفلسفة المعاصرة ، المادية، المثالية الألمانية، الرومانسية الألمانية، والحداثة عُموماً.

يعتبر من بين الفلاسفة الأكثر شيوعا و تداولا بين القراء . كثيرا ما توصف أعماله بأنها حامل أساسي لأفكار الرومانسية الفلسفية و العدمية و معاداة السامية و حتى النازية لكنه يرفض هذه المقولات بشدة و يقول بأنه ضد هذه الإتجاهات كلها .[ أفردت لهذا الموضوع فقرة خاصة تأتي بعد قليل فاصبر عزيزي القارئ].

في مجال الفلسفةِ والأدبِ، يعتبر نيتشه في أغلب الأحيان إلهام للمدارس الوجودية وما بعد الحداثة.

روج لافكار اللاعقلانية والعدمية، استخدمت بعض آرائه فيما بعد من قبل ايديولوجي الفاشية.

معاناته :

إن فلسفة هذا الإنسان هي ترجمة أمينة لمأساته الذاتية سيما إن أخذنا العوامل التالية في اعتبارنا:
فقد أغرم بفتاة من أصل روسي هي : لور أندرياس سالومي و عرض عليها الزواج فرفضته .
أما قصته مع المرض فهي أكثر إيلاماً..فقد ألف نيتشه مؤلفاته و هو يحارب المرض بضراوة , يكتب برغم عينيه نصف الضريرتين و نوبات الصداع الحادة و الآلام الجسمانية العنيفة.
و في عام 1889 أصيب بانهيار عقلي أعقبه شلل تدريجي و قضى أحد عشر عاماً في إحدى المصحات العقلية حتى وافاه الأجل عام 1900 .
هذا العذاب البدني و الفكري يحسه القارئ حين يقرأ كتابه الشهير [ هكذا تكلم زرادشت] فهذا الكتاب بلا مبالغة تعذيب فكري منهجي للعقل البشري تبدو كتب الطب على قسوتها إلى جانبه حنونة وادعة !

من أشهر أعماله :

هكذا تكلم زرادشت _ بمعزل عن الخير و الشر _ إرادة القوة _ العلم المرح…و غيرها..

مقتطفات من [ هكذا تكلم زرادشت] :

((اكتب بدمك فتعلم حينئذ أن الدم روح ، وليس بالسهل أن يفهم الإنسان دماً غريباً ، إن من يكتب سوراً بدمه لا يريد أن تتلى السور تلاوة ، بل يريد أن تستظهرها القلوب .ومن توصل بأقدامه الى طرد الأشباح لا يصعب عليه أن يخلق من الجن له أتباعاً .))

((علينا إذاً أن نكبح جماح قلوبنا كيلا تجر عقولنا معها إلى الضلال))

قال في الطفل والزواج :

((ليس عليك أن ترسل سلالتك إلي الأمام فحسب ،بل عليك بخاصة أن ترفعها إلي فوق .فليكن عملك في حقل الزواج منصباً إلي هذه الغاية .

عليك أن تجد جسداً جوهره أنقى من جوهر جسدك ليكون حركة أولى وعجلة تدور لنفسها على محورها ، فواجبك إذاً هو إيداع من يبدع . ))
فالزواج في عرفه اتحاد إرادتين لإيجاد فرد ذو إرادة يفوق من كانا سبب وجوده والزواج حرمه متبادلة ترسو على احترام هذه الإرادة والمقصود بها إرادة الطفل .

الوجودية عند نيتشه و مفهوم الخير و الشر :

((إن هذا هو خيري الذي أحب ، إن هذا ما يثير إعجابي ،فأنا لا أريد الخير إلا على هذه الصورة، لا أريد هذه الأشياء تبعا لإرادة إله ولا عملا بوصية أو ضرورة بشرية ، فأنا لا أريد أن يكون لي دليل يهديني إلى عوالم عليا وجنات خلود ..))

.
((وتمثل زرادشت مرور رهط من الكهنة أمامه فقال لأتباعه :

هؤلاء هم الكهنة ، فعليكم – وان كانوا أعدائي – أن تمروا أمامهم صامتين وسيوفكم ساكنة في أغمادها ، فان بينهم أبطالاً ومن تحملوا شديد العذاب فهم لذلك يريدون أن يعذبوا الآخرين .

أنهم لأعداء خطرون ، وما من حقد يوازي ما في أنضاعهم من ضغينة وقد يتعرض من يهاجمهم الى تلطيخ نفسه ، لكن بيني وبينهم صلة الدم وأنا أريد أن يبقى دمي مشرفا حتى في دمائهم .))

فنيتشه حسب هذه النصوص يعلن كونه وجودياً ملحداً و ناقداً شرساً للموروث و الأخلاق و مجدفاً على الذات الإلهية..

بعد ما سبق ننتقل للجوانب التي أقدرها كثيراً في فلسفة نيتشه :

الإنسان المتفوق :

ففكرة [الإنسان المتفوق ] التي تشكل محور كتاب هكذا تكلم زرادشت فكرة إنسانية تؤسس للرقي بالإنسان فكرياً بالعلم و جسدياً بالرياضة و روحياً بالإيمان الحق الذي يصنع أرواحاً قوية لا نفوساً خانعة [ و هذا ما تفاوت قراء نيتشه في فهمه فصنفه الغالبية في خانة الإلحاد و معاداة الإيمان…لكن يعذرهم المرء إن اختلفوا في الفهم لأن لغة نيتشه صعبة هذا إضافة لجو سحري غامض يسود الكتاب من أوله لآخره.. ]…طبعاً لا أنفي وجودية نيتشه أبداً لكنه يستحق أن يقرأ بعمق أكثر..
المهم أن هذه الفكرة الإنسانية القائلة بتطوير الإنسان و الرقي به حولها هتلر و النازيون لنزوع إجرامي رهيب يفترض التفوق حكراً على عرق واحد و ليس فقط كذلك بل على الأفراد المتمتعين بصفات جسمانية و معدلات ذكاء محددة..فالمتفوق عند النازيين هو هؤلاء فقط فهم من يسود و يستعبد باقي البشرية …

إرادة القوة :
أعلى نيتشه من شأن الإنسان رافضاً الذلة و الانكسار و المسكنة ممجداً للقوة ميقناً أنها لا تأتي إلا بالخير هذا إن تجاوزنا الفهم الذي نعرفه جميعاً للخير و الشر..

ما سبق يفرض علي تساؤلات كإنسان مؤمن و مقدس للذات الإلهية و لكن يحترم مفكراً من وزن نيتشه :

هل كان لنشأة نيتشه في بيئة متطرفة في تدينها و ذات نزعة تطهرية عنيفة تقسر المرء على الشعور بالذنب و الإثم لمجرد وجوده و إحساسه بذاته أثر في نزوعه الشديد للانعتاق من كل القيود إلا إرادة القوة؟

ثم قدر الألم و المرض و المعاناة..ألا يبعث في نفوس الكثير من البشر نزعات الحنق و السخط و النقمة على كل شئ؟

و ختاماً : هل كان نيتشه فعلاً حاملاً فكرياً للنازية أم أن أفكاره استغلت و أسئ تفسيرها كما هو شأن معظم أفكاره؟
أسئلة كثير تقفز للذهن عند الحديث عن نيتشه …بانتظار آرائكم..

أما عن كتاب [النبي] لجبران , فهو فعلاً يستحق التوقف عنده..
قرأته منذ سنين قبل أن أعرف نيتشه , و بعد أن عرفت نيتشه فهمت ما فعله جبران الذي استطاع بعقله الفذ أن يمزج بين شخصية [ الإنسان المتفوق ] و شخصية السيد المسيح عليه السلام ليخرج بعمل أدبي أخاذ يسعد القلب و الروح…
أعود لنيتشه..فهناك محاور كثيرة لم تأخذ حقها في الموضوع , و ربما يجد لي القارئ الكريم العذر فضخامة فكر نيتشه تجعل حصر أفكاره عملاً شبه مستحيل..
و استكمالاً لمحور الوجودية عند نيتشه :
يصنف الباحثون الفلسفة الوجودية إلى نزعتين :
نزعة تضاد الدين و فكرة الإله بقوة و هي النزعة التي يمثلها بشكل أساسي نيتشه و بول سارتر أما وجودية فيلسوف أقل شهرة هو ياسبيرز فهي وجودية تحاول التوفيق بين اللادينية و الإيمان فهي وجودية لا دينية لكن ليست ملحدة..
لم أذكر في بداية المقال أن نيتشه ولد لأب قسيس و لأم تضم عائلتها عدداً من رجال الدين , و تربى في بيئة كان لها كما أرى أكبر الأثر فيما بعد في تكوينه النفسي.
يختلف نيتشه عن معظم الفلاسفة بالارتباط الوثيق بين فلسفته و تجربة حياته , فهو ليس ذلك المتأمل النائي بنفسه عن معمعة الوجود , و هو لا يكتب كما يقال [ من فوق الأساطيح]..إنه فعلاً يكتب بمعاناته..يكتب بدمه…
تحياتي..