إن السمة الرئيسية لأوطاننا هي التنوع .. تنوع الأديان و الفرق و المذاهب الفكرية و الأعراق..

سنوات أمضيتها على النت في منتديات شتى ذات توجهات متباينة , كنت طرفاً محاوراً حيناً و متابعاً للحوارات أحياناً , و أستطيع القول و بثقة أن أكثر من 99% من تلك الحوارات لم تؤد فعلياً إلى شئ يذكر..

هناك آخر مختلف.. وجوده حقيقة موضوعية لا يسعنا إنكارها , بالتالي نقف أمام خيارين :

الخيار الأول : هو أن يمارس كل طرف دوراً تبشيرياً بمعتقده الديني أو اللاديني او أياً كان , و يحاول بكل جهده تحطيم من يخالفه و إيذاء مشاعره و استفزازه و تسفيه معتقده.. و هذا النوع من الردح امتلأت به الشبكة العنكبوتية ..و هو خيار عبثي و لا طائل منه..

الخيار الثاني : هو أن يفهم كل طرف ما لديه و ما لدى الآخر , و يتعايشا سلمياً كل حسب قناعاته بشرط عدم الاعتداء..أي أن هناك حدوداً يجب الاتفاق عليها بين شتى الأطراف و الالتزام بها و معاقبة من يتجاوزها عن عمد..و هو الخيار الأسلم ..

هنا نتحدث قليلاً عن الحوار و ثقافة الحوار…

المشكلة أن بعضهم يفهم الحوار على أنه [ إفحام الآخر – إقامة الحجة على الآخر , تكسير رأس الآخر …]..
يعني ألق نظرة شاملة على المنتديات الحوارية على النت..و لنأخذ حوار : مؤمن – ملحد كمثال …
إذا كان المنتدى إلحادياً فسيتم الهجوم على المؤمن من معظم الأعضاء , و تسفيه دينه و سب أقدس ما يؤمن به بأقذع الألفاظ , و اتهامه سلفاً بان عقله مرتع للجهل و الخرافة و الأساطير..
و إذا كان المنتدى إسلامياً [ كون أغلب المنتديات الدينية إسلامية ] , فسيحدث نفس الشئ من الانقضاض على هذا الوغد المنسلخ عن أمته الجاحد لربه المنحل خلقياً و المتبع لشهواته و غرائزه…
و في نهاية المطاف يخرج العضو المخالف الذي دخل المنتدى حاملاً حقداً إضافياً على مخالفيه بعد أن يكون مصيره في معظم الحالات تجميد العضوية و من ثم الطرد مشيعاً بالسباب و الشتائم , و يفرح أعضاء المنتدى للانتصار العظيم الذي حققوه ..
و قس على ذلك منتديات الحوار الإسلامي – المسيحي , السني – الشيعي , العلماني- الإسلامي….
و فوق ما سبق تجد تلك الرياح الجافة المحملة بالغبار القادمة تحديداً من السعودية تزيد الوضع سوءاً…
طوال عمرنا في سوريا نتعايش مسلمين و مسيحيين , و يهنئ بعضنا البعض بأعياد الطرفين.. و العيد الماضي هنأني كالعادة كم كبير من أصدقائي المسيحيين و أنا بالمقابل سأهنئهم بعيد الميلاد و رأس السنة لأن إسلامي يعلمني : [ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ] , و سأرمي وراء ظهري سموم المواقع التي يرغي مشايخها و يزبدون و يحذرون و يخوفون من التهنئة بأعياد النصارى .. أين هؤلاء [ العلماء] من سيرة الرسول [ص ] مع جاره اليهودي؟؟ هو إما جهل و إما تصدير للفتنة إلى بلادنا ..
إذا لم نتعلم ثقافة الحوار فلن نتعلم فن التعايش..

Advertisements