كتبت هذه الكلمات عام 2006 في مثل هذه الفترة على ما أذكر… أعود إليها لأستكمل الرحلة…

– لو لم أدرس الطب , لدرست الفلسفة.
و ما أكتبه هنا هو بضعة أسئلة ألحت على عقلي و أنا أعيش حالة الانتقال من الشك إلى اليقين.
الإنسان كما هو معلوم ,الكائن الوحيد على سطح الأرض الذي يمتلك ((العقل)) و ليس ((الدماغ))
بناء على ذلك ينبغي أن تكون حركية الإنسان في الحياة أرقى من الكائنات الأدنى مرتبة.
العقل هو الأداة التي أكون بواسطتها معرفتي عن الوجود, و يستمد عقلي لتحصيل هذه المعرفة مفرداته من الواقع بواسطة الحواس, لكن بنفس الوقت أجد في عقلي معارف لم أحصل عليها من الوسط الخارجي, و هذه على حد قول ديكارت:
((معارف أدخلت بالقوة))
لكن من قبل من تم إدخالها؟؟
سؤال يستحق وقفة طويلة.
هناك بدهيات أو سمها إن شئت((مسلمات عقلية منطقية)) كقولك: ((إن الشئ هو ذات نفسه: أ هو أ)) أو ((بطلان التسلسل:
بمعنى تتابع العلل إلى ما لا نهاية ,فالمنطق يقتضي أنه بعد تتالي ممكنات الوجود_أنا و أنت و ما حولنا_ فلا بد من علة واجبة الوجود هي المصدر الأول لما بعدها و ليس قبلها أو معها شئ)) أو قضية((العلة الغائية=قانون السببية)) إلخ….
هذه المسلمات موجودة في عقلي و عقلك و عقول كل البشر,
فهل ما رآه عمانوئيل كانت من أن: ((عقولنا قد فصلت على (قد) الوجود )) صحيح؟؟
أذهب أبعد من ذلك فأتساءل:
هل الوجود هو الذي تم تفصيله على (قد) عقولنا؟؟
و إذا كان الأمر كذلك, لماذا؟؟
سؤال يستحق هو الآخر وقفة طويلة..
كان الفيلسوف الألماني الكبير فريدريك نيتشه يحلم بالإنسان المتفوق((super man))..
الإنسان الكامل الخالي من كل العيوب و العلل الجسدية و النفسية…
أعجبني هذا الطرح لفترة من الزمن ,حتى طرأ على ذهني السؤال التالي:
هل تستقيم الحياة على الأرض بهذا العدد من ((الكاملين=أنصاف الآلهة)) ؟
و هل الإنسان بحسناته و سيئاته…بقوته و ضعفه…بسلبه و إيجابه..
بكل ما فيه من تناقضات كان لا بد أن يكون هكذا لحكمة ما؟؟سؤال هو الآخر يستحق وقفة طويلة… 

– سأتحدث هنا عما أفهمه من كلمة : فلسفة.
ينبغي أن تكون الفلسفة الحقة فلسفة((معنى)):
أعني بذلك أنني أريد تفسيراً كلياً للوجود و ليس ظواهر جزئية.
و حين أقبل بتفسيرات محدودة لظواهر محدودة فينبغي أن تتضمن هذه
التفسيرات معنى: حياة, روح ,عقل.
لا أرى الوجود عبثياً بلا معنى كما قد يراه الفوضويون و الملحدون مثلاً((الفوضوية كاتجاه فكري))
و أدرك أن تحت ما قد يظهر من عبثية في هذا الوجود((كوارث, مآسي, حروب)) توجد الحكمة و يوجد التوازن.
كل ما في الأمر أن العقل لا يمتلك القوة التي تخوله إدراك الكلي و الجزئي بنفس الوقت…
و السؤال هنا:
هل قوة العقل تكفي وحدها لإدراك الصورة الكاملة؟؟
سؤال يستحق وقفة طويلة….

من أكثر الفلاسفة الذين أثروا في تكويني فكري الفيلسوف الكبير:
رينيه ديكارت , و هو صاحب مقولة: ((أنا أفكر, إذاً أنا موجود))
ينطلق تصور ديكارت للوجود من التراتبية التالية : ((الله , العقل , المادة)).
و سأبسط هنا فكرة ديكارت حول وجود الله سبحانه و تعالى :
ينطلق ديكارت من أن الإنسان يتسم بالنقص((يجوع , يخاف ,يشك))
بالتالي لا يمكن أن تكون فكرة الله المتصف بكل صفات الكمال وليدة فكر الإنسان المتصف بالنقص.
قد تقول: و لكن يمكن أن يكون العقل البشري قد توصل إليها على دفعات
يجيب ديكارت أنك مهما حاولت زيادة أفكارك فلن تصل للكمال لأنه و ببساطة:
كل ما هو قابل للزيادة لا يمكن أن يبلغ الكمال.
أيضاً قد تقول ((و خاصة إذا كنت من أنصار الجدل الهيجلي )):
بسيطة, الإنسان ناقص , و بالتالي سلب النقص(نفي النقص) = الكمال.
يجيبك ديكارت عندها :أنت أساساً لم تعرف نقصك إلا بمقارنة نفسك مع الكمال المطلق.
هنا قد تلقي تساؤلك الأخير:
ربما كان مصدر فكرة الكمال الموجودات الخارجية؟؟
يجيبك ديكارت : الموجودات الخارجية ناقصة مثلك تماماً
إذاً:
فكرة الكمال في ذهن الإنسان , لا يمكن إلا و أن تكون انعكاساً لعلة مكافئة لها
و موجودة بالفعل هي الله الكامل…. 

– كان عنوان مقالتي: من الشك إلى اليقين..
و أستطيع هنا ان أقول بثقة: بدون الشك لا يتولد اليقين. و بالرغم من أن الواحد منا قد سمع و لقن منذ طفولته
الكثير من التعاليم و التقاليد و حتى العقائد, إلا أن ما سبق لا يشكل في واقع الأمر قناعاتنا الشخصية الحقيقية.
إذا كنت تبحث عن المعرفة الحقة فأنت مطالب أن تبدأ رحلتك بالشك.
فعلها ديكارت , و الغزالي قبله, ألم يقل الغزالي في الإحياء : (قالت الصوفية: العلم حجاب و أرادوا بذلك العلم :
العقائد التي استمر عليها أكثر الناس بمجرد التقليد أو بمجرد كلمات جدلية حررها المتعصبون للمذاهب و ألقوها إليهم, فأما العلم الحقيقي الذي هو الكشف و المشاهدة بنور البصيرة فكيف يكون حجاباً و هو منتهى الطلب.)
دعك من التراكمات الثقافية التي حشيت في أدمغتنا حشواً فهذه في جزئها الأعظم ليست فكرك و ليست مفهومة من قبلك.

أنا في نهاية المطاف طالب حقيقة , لا اتحيز لأي طرح بدون أن أكون قد اقتنعت به تمام الاقتناع.
ولدت مسلماً بالوراثة ثم عشت مشككاً فترة من الزمن و ها أنا ذا أعود لأعتنق إسلامي من جديد منطلقاً من
أن : (إيمان المقلد لا يقبل). سأحكي هنا قصة حدثت معي:
هناك عالم ذهبت إليه في بدايات حالة الشك لكي أطلب منه العون و التوجيه فما كان منه إلا أن أعطاني كتاب : العقيدة الطحاوية (بيان عقيدة أهل السنة و الجماعة) ((و الإمام الطحاوي إمام جليل لا يخفى فضله)) , لكنني أتحدث عن نفسي كفرد.
أن يجيئني بالكتاب و يقول لي: احفظ ما جاء فيه(1_ إن الله تعالى واحد لا شريك له…2-خلق الخلق بعلمه و قدر لهم أقداراً…)
ثم يقول لي: حفظته؟؟ و هو المطلوب.
هل حل هذا الرجل (و طبعاً ربما كان ذلك مبلغ علمه )) مشكلتي؟؟ أبداً , بل زاد الطين بلة.
أعود لأتساءل: هل العقيدة تحشى في الرؤوس حشواً؟؟
أم أننا يجب أن نعيد النظر في: كيف توصل العقيدة الإسلامية صافية نقية تخاطب العقل و القلب و الروح؟؟
سؤال هو الآخر يحتاج إلى وقفة طويلة….

 

– إن المبدأ الثاني في الترموديناميك و تبسيطه كالآتي : إذا أتينا بجسم ساخن و آخر بارد ووضعناهما جنباً إلى جنب فإن الطاقة الحرارية تنتقل بالتجربة من الساخن إلى البارد حتى تتساوى درجة حرارة الجسمين , ثم بعدها تبدأ حرارة كلا الجسمين بالإنخفاض.
لنتخيل ذلك في كوننا الواسع:
هناك أجسام معطية للحرارة كالنجوم و الشموس و أجسام تمتص هذه الحرارة كالكواكب و الغبار الكوني.
فلو كان الكون بالقدم الذي يزعمونه لتساوت درجات حرارة كل مكوناته منذ زمن بعيد و بالتالي لانتهى هذا الكون و هذا يخالف ما نراه واقعاً.

فالمادة بناء على ما سبق ليست أزلية كما بل هي حادثة , و هذا يعني أنها وجدت بعد عدم..فهل ترجيح الوجود على العدم تم بفعل فاعل أم أن الفاعل مجهول و هو ما لا يستسيغه عقلي حقيقة؟؟

– كلنا يعلم أن المادة خاضعة لقوانين ثابتة لا تملك الخروج عنها قيد أنملة.
فإذا لم يكن هناك خالق , فمن أوجد تلك القوانين؟
هل أوجدتها المادة و من ثم أخضعت نفسها لها؟؟؟
سؤال يستحق وقفة طويلة…..

– تعريف المادة لدى «لينين»:
يعرف «لينين» المادة بقوله: (هي مقولة فلسفية تخدم في تعيين الواقع الموضوعي المعطى للإنسان في إحساساته التي تنسخه، تصوره، تعكسه، والموجود بصورة مستقلة عن الإحساسات).
وبناءً على هذا التعريف الذي يعتبر المادة شاملة لجميع مفاهيم الأشياء كالورد والشجر، والبيت ونحوها – إذ كلها مفاهيم – تكتسب المادة خاصية السبق على الإدراك والتأثير فيه، وبما أن الفلسفة تدرس المفاهيم شاملة إلى أقصى حدٍّ، أُطلق على هذه الدراسة مقولة فلسفية، وبما أن المادة تدرس المفاهيم شاملة إلى أقصى حدٍّ، فهي إذن على هذا الأساس مقولة فلسفية، ووظيفتها: تعيين الواقع الموضوعي؛ أي: الواقع المادّي الموجود خارج الإدراك، وهو المؤثر في أعضاء حواس الإنسان وإثارة إحساساته.
إذن: فالفكر انعكاس للمادة الواقعة على الدماغ، وهو يفكر في المادة التي تعكس عليه، وقبل انعكاس المادة على الدماغ لا يوجد فكر، فالمادة إذن تسبق الفكر عنده.

إن الأزلي لابدّ أن تتوفر فيه الشروط الآتية:
1- أن يكون وجوده من ذاته ومتوقفًا على ذاته، ومن ثم فإنه يكون مستغنيًا في وجوده وفي بقاء هذا الوجود واستمراره عن غيره، ولا يستطيع غيره أن يؤثر عليه في إيجاد أو تحويل أو إعدام.

2- أن يكون قديمًا لا بداية له؛ لأنه لو كانت له بداية لكان محدثًا من العدم، فلا يكون أزليًّا.

3- أن يكون باقيًا لا نهاية له؛ لأنه لو كانت له نهاية لكان هناك مَن يستطيع إفناءَه.

والماديون عمومًا يسلِّمون بهذه الشروط الواجب توافرها فيما هو أزلي، ولكنهم يحاولون تطبيقها على المادة، ويزعمون أنها أزلية، فهل المادة كذلك في ظل معرفتنا للمبدأ الثاني في الترموديناميك و الذي ينقض هذا الكلام؟

و عن هذا المبدأ يحدثنا «إدوارد لوثر كيسيل» في معرض ردّه على القائلين بأزلية الكون: (ولكن القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية يُثبت خطأ هذا الرأي الأخير، فالعلوم تُثبت بكل وضوح أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليًّا، فهنالك انتقال حراري مستمر من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة، ومعنى ذلك؛ أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها جميع الأجسام وينضب منها معين الطاقة، ويومئذ لن تكون هناك عمليات كيماوية أو طبيعية، ولن يكون هناك أثر للحياة نفسها في هذا الكون، ولما كانت الحياة لا تزال قائمة؛ ولا تزال العمليات الكيماوية والطبيعية تسير في طريقها، فإننا نستطيع أن نستنتج أنّ هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليًّا وإلاّ لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد، وتوقف كل نشاط في الوجود )

إذا كنت عزيزي القارئ تشكك بعد هذا المقال بأن المادة حادثة و ليست أزلية بالتحول الدائم بين المادة و الطاقة أو بما درسناه من مخلفات القرن التاسع عشر بأن المادة لا تفنى و لا تخلق من العدم فانتقل معي للجزء الخامس من هذه السلسلة من فضلك.. 

  

-درسونا أيام الثانوية على ما أذكر مقولة : المادة لا تفنى و لا تخلق من العدم .. و هي من نتاج القرن التاسع عشر , و لكن العلم الحديث يقول بالتحولات المستمرة بين المادة و الطاقة… في هذا المقام نتحدث عن أن الطاقة أيضاً حادثة و ليست أزلية كما برهننا في المقالة السابقة على أن المادة حادثة و ليست أزلية و ذلك انطلاقاً مما يلي :

الطاقة في الكون نوعان :

energy = exergy + anergy

حيث energy مجموع الطاقة في الكون والتي لا تتغير كقيمة كلية.

Exergy = usefull enery الطاقة الفاعلة في الكون (يستفاد منها)

Anergy = unusable part مجموع الطاقة المعطلة, الغير فاعلة , أو سمها ما تشاء ….

مقال عن اختفاء الطاقة العاملة في الكون :

ENTROPY: HOW “USEFUL ENERGY” IS DISAPPEARING
http://www.dlmcn.com/entropy2.html

ينبغي إذاً أن نفرق بين (ثبات كمية طاقة الكون) وبين (عدم ثبات نسبة الطاقة العاملة في الكون) فلو كانت الطاقة ازلية لاستنفد الكون قدرته على الفعل منذ الأزل بعد أن تتحول كل الطاقة الفاعلة في الكون الى مجموع الطاقة المعطلة, الغير فاعلة.

النتيجة:

الطاقة ليست أزلية بل حادثة …. يتبع ….

Advertisements