Latest Entries »

الزملاء الكرام : كتبت هذا الموضوع منذ سنوات في أحد المنتديات , ثم تراجعت عما فيه في فترة صراع داخلي حاد بين المتدين القديم و اليساري الجديد…
أعود الآن لطرحه لازدياد قناعتي بصحة ما كتبت …
إليكم الموضوع :

بعد جلسة حوار مطولة بيني و بين بعض الأصدقاء , و إلحاح أحد أصدقائي على وجه الخصوص لكشف ما يرى أنه ((ضبابية فكرية)) أعاني منها , كانت ليلة أمس ليلة مرهقة حاولت فيها استجماع ما أمكن من قواي الذهنية و ما قرأت من كتب و مقالت لصوغ مقال يوضح بشكل مجمل قناعات [يسار]..
كان السؤال الموجه إلي : هل أنت ماركسي لينيني أي شيوعي بالمعنى المتعارف عليه؟
و كان جوابي: كلا لست كذلك.
و تناقشنا في أفكاري و معتقداتي فقال لي صديقي : ما الفرق بين ما تنادي به إذاً و بين الليبرالية؟ و على أي أساس تكون أنت يسارياً و فلان ليبرالياً مثلاً..
و الجواب باختصار :
لنعد بالزمن قليلاً إلى الوراء..
عندما انهار الاتحاد السوفييتي ومعه كل الأنظمة الاشتراكية في أوروبا تحول العالم إلى نظام القطب الواحد، عملياً. هذا التطور قاد إلى تصعيد لم يسبق له مثيل في السياسة الأمريكية، والغربية عموماً، وهذا التصعيد وجد تعبيراً عنه في تصعيد عنيف للاستغلال الاقتصادي الذي يمارسه الغرب الرأسمالي الصناعي، بقيادة أمريكا، ضد كل شعوب العالم.
إن المخطط الأمريكي، هو مخطط تفتيت وتفكيك الدول القومية، بل وتفكيك الفكرة القومية والرابطة القومية ويبيعون”العولمة” على أنها تفكيك كل شيء، وتقديس المال والتقدم الشخصي الموهوم في عالم، بلا قومية، وبلا ثقافة، وبلا تراث، وبلا انتماء جماعي للشعب..
هذا هو الوجه الحقيقي للرأسمالية العالمية بزعامة أمريكا في الوقت الحالي.
يطرح ما سبق أمامنا السؤال التالي :
هل الماركسية بشكلها التقليدي هي الحل؟
إن التجربة الاشتراكية تجربة عاصفة وعظيمة، ولكن العاصفة العالمية تحولت بسرعة تاريخية إلى مستنقع للبيروقراطية الدموية والطبقية المرعبة والاغتيالات وغياب أبسط حقوق الإنسان.
ولذلك فإننا نستذكر القول الشهير للفيلسوف الألماني الشهير هيغل “كل نظام يسقط أغلب الظن أنه كانت أسباب موضوعية لسقوطه”.
هل يعني هذا الكلام أن الرأسمالية هي الخيار وما علينا إلاّ أن ندور في فلك النظام الاحتكاري-الاستعماري الأمريكي؟
يقيناً أن الصراع الطبقي، بمعناه الشامل، الاقتصادي والاجتماعي والفلسفي، هو حتمية تاريخية في ظل نظام الاستغلال البشع واحتكار القلة القليلة لأكثرية خيرات المجتمع. .
و لكن بشكل مختلف عن التجربة السوفييتية السابقة.
إذا كان ماركس وإنجلز قد نظَّرا لمطلع القرن التاسع عشر، وإذا كان لينين قد نظَّر للثورة البروليتارية في مطلع القرن العشرين، فإن التخمين العلمي يقول إن النضال العمالي، الاشتراكي، الاجتماعي، في عصرنا العاصف يحتاج إلى رؤية جديدة، إلى صياغة جديدة، إلى نضال في ظروف جديدة تماماً، وإلى أساليب ديمقراطية وجماهيرية لم تكن ممكنة قبل قرن من الزمان.
إذاً نعود للسؤال الجوهري : ما هو لب فكرك يا يسار ؟؟
قال ماركس ذات مرة : ((أنا إنسان و كل ما هو إنساني ليس غريباً عني))
فالمطلوب بدون تأجيل هو أنسنة الماركسية، بحيث تضم بالإضافة إلى الصراع الطبقي، الصراع الثقافي، الصراع دفاعاً عن حقوق الإنسان، الصراع للمساواة الحقيقية للمرأة، الصراع دفاعاً عن الأقليات، الصراع العالمي دفاعاً عن العمال الأجانب، وأمواج الهجرة من العالم الثالث إلى الدول الصناعية..
و لعل ما سبق يوضح لزميلي علان الفرق بين اليساري الاشتراكي و الليبرالي الرأسمالي و يوضح له بشكل مجمل قناعاتي حول الموضوع.
إن المهمة تتجاوز الممارسة و الخطاب التقليديين لليسار الرسمي ، ليس المطلوب اليوم تلقين الناس مبادئ الماركسية أو التروتسكية أو الماوية و لا حتى الأناركية أو مقولات اليسار الجديد أو حركات مناهضة العولمة و تحويلهم بالتالي إلى “أتباع مخلصين” و مغفلين في حقيقة الأمر للقيادات اليسارية “المتفوقة” التي يفترض الخطاب التقليدي تفويضها بمجمل المشروع الثوري لإعادة بناء العالم ، إن المطلوب هو أن نشجع الناس العاديين على التحدث ببساطة و عفوية ، لا مشكلة ، لكن بشكل مستقل و دون تابوهات أو أفكار أو تصورات مسبقة أو إجبارهم على الإنصات إلى مونولوج النخب و القوى المسيطرة أي من دون القمع النخبوي و من دون قمع القوى المهيمنة لحراكها الخاص المستقل ، هو أن نشجع الناس على التفكير المستقل و وضع خطط عمل لنشاط مستقل يكونون هم أساسه و مركزه و منظريه و منفذيه ، و خطط لمؤسسات تنبعث منهم لا أن تفرض عليهم مخططات القوى المسيطرة و النخب و المؤسسات التي تحمي سلطة هذه النخب أو هيمنتها كشكل وحيد للعمل و للحياة..

ليست القضية في الانتقال من شمولية الستالينية أو التنظيم الكلي للماركسية أو الشكل التسلطي المسمى بالديمقراطية المركزية اللينينية إلى عفوية مطلقة تقدس الجماهير مكان قدسية الإيديولوجيا كما كان يفعل اليسار الرسمي حتى اليوم ، فالفكر الثوري سيبقى حاضرا بشكل أساسي لكن ليس كنصوص مقدسة يجب حفظها و ترديدها من قبل الكوادر على نحو غبي و متكلف ، و تلقينها للجماهير بشكل ديني صوفي ، كزيت مقدس ضروري لعمل هؤلاء الكهنة الحمر البديل الستاليني عن كهنة آلهة السماء و الأرض ، إن المطلوب هو تفاعل حقيقي بين الفكر و الحياة ، فالفكر اليساري أو التقدمي أو الباحث عن “الحقيقة” و خاصة عن الحرية الإنسانية إن شئتم في حالة أزمة و ليس في حالة يستطيع فيها أي كان أن يدعي امتلاكه لهذه الحقيقة المطلقة ، نعم ، المطلوب هو التخلي عن تقديس النصوص إلى تقديس الحياة نفسها متمثلة في وجود الناس ، الفقراء ، البسطاء ، المبدعين ، الصعاليك ، الباحثين عن معنى لحياتهم ، الباحثين عن الحرية ، الرافضين للاستبداد و للطغيان ، في الوجود الإنساني و بحثه الدائم عن الحرية و الكرامة الإنسانيتين و في تحديه للسائد سواء السلطوي أو الشعبوي نحو آفاق جديدة من الحرية و المساواة و العدالة..
هذا ما أحلم به و أطمح إليه..

أجد نفسي دوماً على  مفترق طرق و هذه طبيعة الحياة لكن لم أعد أستطيع الحكم بالصواب أو الخطأ على الأمور بنفس القطعية التي كانت لدي سابقاً…

ربما تكون هذه ضريبة الحيادية و محاولة رؤية الأمور من جميع الزوايا قبل إصدار  حكم ما.. سحقاً للحيادية إذا كان هذا مآلها!!

هل هي دعوة للأدلجة إذاً؟

على الأغلب نعم.. فالإنسان المؤدلج بالمفهوم الفكري أو العقائدي بالمفهوم الديني هو شخص موقفه محدد من كل ما حوله و من حوله , و هو يعتقد اعتقاداً راسخاً لا يتزعزع بصحة ما هو عليه…هنا و فقط هنا يشعر الإنسان بالقوة و بأنه متوازن ..

ليس حيادياً ؟ صحيح إنه ليس كذلك

يعرف طريقه؟ صحيح هو كذلك

و الثانية تعنيني في هذه المرحلة من حياتي أكثر من الأولى فالحيادية بحد ذاتها لم تعد هدفاً بالنسبة لي…

ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات، ابناً رابعاً بين عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية (التنومة)، إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة. وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته، وهو في مرحلة الصبا، لتقيم عبر النهر في محلة الأصمعي

وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية، لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب، فألقى بنفسه، في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الإحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى أكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لا تتركه ليعيش. ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام، الأمر الذي اضطرالشاعر، في النهاية، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة.

وفي الكويت عمل في جريدة (القبس) محرراً ثقافياً، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد. وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة، لكنها سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر، فكانت (القبس) الثغرة التي أخرج منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية الإنتحارية، وسجّلت لافتاته دون خوف، وساهمت في نشرها بين القرّاء.

وفي رحاب (القبس) عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي، ليجد كلّ منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كلاهما يعرف، غيباً، أن الآخر يكره ما يكره ويحب ما يحب، وكثيراً ما كانا يتوافقان في التعبير عن قضية واحدة، دون اتّفاق مسبق، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية، بعيدة عن مزالق الإيديولوجيا.

وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتته في الصفحة الأولى، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة.

ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصريحة، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية، تماماً مثلما أثارتها ريشة ناجي العلي، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت، حيث ترافق الإثنان من منفى إلى منفى. وفي لندن فَقـدَ أحمد مطر صاحبه ناجي العلي، ليظل بعده نصف ميت. وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي، لينتقم من قوى الشر بقلمه.

ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن، ليُمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال،

يحمل ديوانه اسم ( اللافتات ) مرقما حسب الإصدار ( لافتات 1 ـ 2 إلخ ) ، وللشاعر شعبية كبيرة ، وقراء كثر في العالم العربي .

– عربي أنا

عربيٌّ أنا أرثـيـنـي شقّي لي قبراًً .. و اخـفـيـني
ملّت من جبني أوردتـى غصّت بالخوف شرايـيـني
ما عدت كما أمسى أسداً بل فأر مكسور العينِ
أسلمت قيا د ى كخروفٍ أفزعه نصل السكينِ
ورضيت بأن أبقى صفراً أو تحت الصفرِ بعشرينِ
ألعالم من حـو لى حرٌّ من أقصى بيرو إلى الصينِ
شارون يدنس معتقدى ويمرّغُ فـي الوحل جـبـيـني
وأميركا تدعمه جهراً وتمدُّ النار ببنزينِ
وأرانا مثلُ نعاماتٍ دفنت أعينها في الطّينِ
وشهيدٌ يتلوهُ شهيدٌ من يافا لأطراف جنينِ
وبيوتٌ تهدمُ في صلفٍ والصّمت المطبقُ يكو يني
يا عرب الخسّةِ د لونى لزعيمٍ يأخذ بيميني
فيحرّر مسجدنا الأقصى ويعيد الفرحة لسنيني

– أنا إرهابي
الغربُ يبكي خيفـةً

إذا صَنعتُ لُعبـةً

مِـن عُلبـةِ الثُقابِ .

وَهْـوَ الّذي يصنـعُ لي

مِـن جَسَـدي مِشنَقَـةً

حِبالُها أعصابـي !

والغَـربُ يرتاعُ إذا

إذعتُ ، يومـاً ، أَنّـهُ

مَـزّقَ لي جلبابـي .

وهـوَ الّذي يهيبُ بي

أنْ أستَحي مِنْ أدبـي

وأنْ أُذيـعَ فرحـتي

ومُنتهى إعجابـي ..

إنْ مارسَ اغتصـابي !

والغربُ يلتـاعُ إذا

عَبـدتُ ربّـاً واحِـداً

في هـدأةِ المِحـرابِ .

وَهْـوَ الذي يعجِـنُ لي

مِـنْ شَعَـراتِ ذيلِـهِ

ومِـنْ تُرابِ نَعلِـهِ

ألفـاً مِـنَ الأربابِ

ينصُبُهـمْ فـوقَ ذُرا

مَزابِـلِ الألقابِ

لِكي أكـونَ عَبـدَهُـمْ

وَكَـيْ أؤدّي عِنـدَهُـمْ

شعائرَ الذُبابِ !

وَهْـوَ .. وَهُـمْ

سيَضرِبونني إذا

أعلنتُ عن إضـرابي .

وإنْ ذَكَـرتُ عِنـدَهُـمْ

رائِحـةَ الأزهـارِ والأعشـابِ

سيصلبونني علـى

لائحـةِ الإرهـابِ !

**

رائعـةٌ كُلُّ فعـالِ الغربِ والأذنابِ

أمّـا أنا، فإنّني

مادامَ للحُريّـةِ انتسابي

فكُلُّ ما أفعَلُـهُ

نـوعٌ مِـنَ الإرهـابِ !

**

هُـمْ خَرّبـوا لي عالَمـي

فليحصـدوا ما زَرَعـوا

إنْ أثمَـرَتْ فـوقَ فَمـي

وفي كُريّـاتِ دمـي

عَـولَمـةُ الخَـرابِ

هـا أنَـذا أقولُهـا .

أكتُبُهـا .. أرسُمُهـا ..

أَطبعُهـا على جبينِ الغـرْبِ

بالقُبقـابِ :

نَعَـمْ .. أنا إرهابـي !

زلزَلـةُ الأرضِ لهـا أسبابُها

إنْ تُدرِكوهـا تُدرِكـوا أسبابي .

لـنْ أحمِـلَ الأقـلامَ

بلْ مخالِبـي !

لَنْ أشحَـذَ الأفكـارَ

بـلْ أنيابـي !

وَلـنْ أعـودَ طيّباً

حـتّى أرى

شـريعـةَ الغابِ بِكُلِّ أهلِها

عائـدةً للغابِ .

**

نَعَـمْ .. أنا إرهابـي .

أنصَـحُ كُلّ مُخْبـرٍ

ينبـحُ، بعـدَ اليـومِ، في أعقابـي

أن يرتـدي دَبّـابـةً

لأنّني .. سـوفَ أدقُّ رأسَـهُ

إنْ دَقَّ ، يومـاً، بابـي !

– ما أصعب الكلام (إلى ناجي العلي)

ِشكراً على التأبينِ والإطراءِ

يا معشرَ الخطباء والشعراءِ

شكراً على ما ضاعَ من أوقاتكم

في غمرةِ التدبيـج والإنشاءِ

وعلى مدادٍ كان يكفي بعضُـه

أن يُغرِقَ الظلماءَ بالظلماءِ

وعلى دموعٍ لو جَـرتْ في البيدِ

لانحلّـتْ وسار الماءُ فوق الماءِ

وعواطفٍ يغـدو على أعتابها

مجنونُ ليلى أعقـلَ العقلاءِ

وشجاعـةٍ باسم القتيلِ مشيرةٍ

للقاتلين بغيرِما أسمـاءِ

شكراً لكم، شكراً، وعفواً إن أنا

أقلعتُ عن صوتي وعن إصغائي

عفواً، فلا الطاووس في جلدي ولا

تعلو لساني لهجةُ الببغاءِ

عفواً، فلا تروي أساي قصيدةٌ

إن لم تكن مكتوبةً بدمائي

عفواً، فإني إن رثيتُ فإنّما

أرثي بفاتحة الرثاء رثائي

عفواً، فإني مَيِّتٌ يا أيُّها

الموتى، وناجي آخر الأحياء !

***

“ناجي العليُّ” لقد نجوتَ بقدرةٍ

من عارنا، وعلَوتَ للعلياءِ

إصعـدْ، فموطنك السّماءُ، وخلِّنا

في الأرضِ، إن الأرضَ للجبناءِ

للمُوثِقينَ على الّرباطِ رباطَنا

والصانعينَ النصرَ في صنعاءِ

مِمّن يرصّونَ الصُّكوكَ بزحفهم

ويناضلونَ برايةٍ بيضاءِ

ويُسافِحونَ قضيّةً من صُلبهم

ويُصافحونَ عداوةَ الأعداءِ

ويخلِّفون هزيمةً، لم يعترفْ

أحدٌ بها.. من كثرة الآباءِ !

إصعَـدْ فموطنك المُـرّجَى مخفرٌ

متعددُ اللهجات والأزياءِ

للشرطة الخصيان، أو للشرطة

الثوار، أو للشرطة الأدباءِ

أهلِ الكروشِ القابضين على القروشِ

من العروشِ لقتل كلِّ فدائي

الهاربين من الخنادق والبنادق

للفنادق في حِمى العُملاءِ

القافزين من اليسار إلى اليمين

إلى اليسار كقفزة الحِرباءِ

المعلنين من القصورِ قصورَنا

واللاقطين عطيّةَ اللقطاءِ

إصعدْ، فهذي الأرض بيتُ دعارةٍ

فيها البقاءُ معلّقٌ ببغاءِ

مَنْ لم يمُت بالسيفِ مات بطلقةٍ

من عاش فينا عيشة الشرفاء

ماذا يضيرك أن تُفارقَ أمّةً

ليست سوى خطأ من الأخطاءِ

رملٌ تداخلَ بعضُهُ في بعضِهِ

حتى غدا كالصخرة الصمّاءِ

لا الريحُ ترفعُها إلى الأعلى

ولا النيران تمنعها من الإغفاءِ

فمدامعٌ تبكيك لو هي أنصفتْ

لرثتْ صحافةَ أهلها الأُجراءِ

تلك التي فتحَتْ لنَعيِكَ صدرَها

وتفنّنت بروائعِ الإنشاءِ

لكنَها لم تمتلِكْ شرفاً لكي

ترضى بنشْرِ رسومك العذراءِ

ونعتك من قبل الممات، وأغلقت

بابَ الرّجاءِ بأوجُهِ القُرّاءِ

وجوامعٌ صلّت عليك لو انّها

صدقت، لقرّبتِ الجهادَ النائي

ولأعْلَنَتْ باسم الشريعة كُفرَها

بشرائع الأمراءِ والرؤساءِ

ولساءلتهم: أيُّهمْ قد جاءَ

مُنتخَباً لنا بإرادة البُسطاء ؟

ولساءلتهم: كيف قد بلغوا الغِنى

وبلادُنا تكتظُّ بالفقراء ؟

ولمنْ يَرصُّونَ السلاحَ، وحربُهمْ

حبٌ، وهم في خدمة الأعداءِ ؟

وبأيِّ أرضٍ يحكمونَ، وأرضُنا

لم يتركوا منها سوى الأسماءِ ؟

وبأيِّ شعبٍ يحكمونَ، وشعبُنا

متشعِّبٌ بالقتل والإقصاءِ

يحيا غريبَ الدارِ في أوطانهِ

ومُطارَداً بمواطنِ الغُرباء ؟

لكنّما يبقى الكلامُ مُحرّراً

إنْ دارَ فوقَ الألسنِ الخرساءِ

ويظلُّ إطلاقُ العويلِ محلّلاً

ما لم يمُسَّ بحرمة الخلفاءِ

ويظلُّ ذِكْرُكَ في الصحيفةِ جائزاً

ما دام وسْـطَ مساحةٍ سوداءِ

ويظلُّ رأسكَ عالياً ما دمتَ

فوق النعشِ محمولاً إلى الغبراءِ

وتظلُّ تحت “الزّفـتِ” كلُّ طباعنا

ما دامَ هذا النفطُ في الصحراءِ !

***

القاتلُ المأجورُ وجهٌ أسودٌ

يُخفي مئاتِ الأوجه الصفراءِ

هي أوجهٌ أعجازُها منها استحتْ

والخِزْيُ غطَاها على استحياءِ

لمثقفٍ أوراقُه رزمُ الصكوكِ

وحِبْرُهُ فيها دمُ الشهداء

ولكاتبٍ أقلامُهُ مشدودةٌ

بحبال صوت جلالةِ الأمراء

ولناقدٍ “بالنقدِ” يذبحُ ربَّهُ

ويبايعُ الشيطانَ بالإفتاءِ

ولشاعرٍ يكتظُّ من عَسَـلِ النعيمِ

على حسابِ مَرارةِ البؤساءِ

ويَجـرُّ عِصمتَه لأبواب الخَنا

ملفوفةً بقصيدةٍ عصماءِ !

ولثائرٍ يرنو إلى الحريّةِ

الحمراءِ عبرَ الليلةِ الحمراءِ

ويعومُ في “عَرَقِ” النضالِ ويحتسي

أنخابَهُ في صحَة الأشلاءِ

ويكُفُّ عن ضغط الزِّنادِ مخافةً

من عجز إصبعه لدى “الإمضاءِ” !

ولحاكمٍ إن دقَّ نورُ الوعْي

ظُلْمَتَهُ، شكا من شدَّةِ الضوضاءِ

وَسِعَتْ أساطيلَ الغُزاةِ بلادُهُ

لكنَها ضاقتْ على الآراءِ

ونفاكَ وَهْـوَ مُخَـمِّنٌ أنَّ الرَدى

بك مُحْدقُ، فالنفيُ كالإفناءِ !

الكلُّ مشتركٌ بقتلِكَ، إنّما

نابت يَدُ الجاني عن الشُّركاءِ

***

ناجي. تحجّرتِ الدموعُ بمحجري

وحشا نزيفُ النارِ لي أحشائي

لمّا هويْتَ هَويتَ مُتَّحـدَ الهوى

وهويْتُ فيك موزَّعَ الأهواءِ

لم أبكِ، لم أصمتْ، ولم أنهضْ

ولم أرقدْ، وكلّي تاهَ في أجزائي

ففجيعتي بك أنني.. تحت الثرى

روحي، ومن فوقِ الثرى أعضائي

أنا يا أنا بك ميتٌ حيٌّ

ومحترقٌ أعدُّ النارَ للإطفاءِ

برّأتُ من ذنْبِ الرِّثاء قريحتي

وعصمتُ شيطاني عن الإيحاءِ

وحلفتُ ألا أبتديك مودِّعاً

حتى أهيِّئَ موعداً للقاءِ

سأبدّلُ القلمَ الرقيقَ بخنجرٍ

والأُغنياتِ بطعنَـةٍ نجلاءِ

وأمدُّ رأسَ الحاكمينََ صحيفةً

لقصائدٍ.. سأخطُّها بحذائي

وأضمُّ صوتكَ بذرةً في خافقي

وأصمُّهم في غابة الأصداءِ

وألقِّنُ الأطفالَ أنَّ عروشَهم

زبدٌ أٌقيمَ على أساس الماءِ

وألقِّنُ الأطفالَ أن جيوشهم

قطعٌ من الديكورِ والأضواءِ

وألقِّنُ الأطفالَ أن قصورَهم

مبنيةٌ بجماجمِ الضعفاءِ

وكنوزَهم مسروقةٌ بالعدِل

واستقلالهم نوعُ من الإخصاءِ

سأظلُّ أكتُبُ في الهواءِ هجاءهم

وأعيدُهُ بعواصفٍ هوجاءِ

وليشتمِ المتلوّثونَ شتائمي

وليستروا عوراتهم بردائي

وليطلقِ المستكبرون كلابَهم

وليقطعوا عنقي بلا إبطاءِ

لو لم تَعُـدْ في العمرِ إلا ساعةٌ

لقضيتُها بشتيمةِ الخُلفاءِ !

***

أنا لستُ أهجو الحاكمينَ، وإنّما

أهجو بذكر الحاكمين هجائي

أمِنَ التأدّبِ أن أقول لقاتلي

عُذراً إذا جرحتْ يديكَ دمائي ؟

أأقولُ للكلبِ العقور تأدُّباً:

دغدِغْ بنابك يا أخي أشلائي ؟

أأقولُ للقوّاد يا صِدِّيقُ، أو

أدعو البغِيَّ بمريمِ العذراءِ ؟

أأقولُ للمأبونِ حينَ ركوعِهِ:

“حَرَماً” وأمسحُ ظهرهُ بثنائي ؟

أأقول لِلّصِ الذي يسطو على

كينونتي: شكراً على إلغائي ؟

الحاكمونَ همُ الكلابُ، مع اعتذاري

فالكلاب حفيظةٌ لوفاءِ

وهمُ اللصوصُ القاتلونَ العاهرونَ

وكلُّهم عبدٌ بلا استثناء !

إنْ لمْ يكونوا ظالمين فمن تُرى

ملأ البلادَ برهبةٍ وشقاء ِ؟

إنْ لم يكونوا خائنين فكيف

ما زالتْ فلسطينٌ لدى الأعداءِ ؟

عشرون عاماً والبلادُ رهينةٌ

للمخبرينَ وحضرةِ الخبراءِ

عشرون عاماً والشعوبُ تفيقُ مِنْ

غفواتها لتُصابَ بالإغماءِ

عشرون عاماً والمفكِّرُ إنْ حكى

وجبت لهُ طاقيةُ الإخفاءِ

عشرون عاماً والسجون مدارسٌ

منهاجها التنكيلُ بالسجناءِ

عشرون عاماً والقضاءُ مُنَزَّهٌ

إلا عن الأغراض والأهواءِ

فالدينُ معتقلٌ بتُهمةِ كونِهِ

مُتطرِّفاً يدعو إلى الضَّراءِ

واللهُ في كلِّ البلادِ مُطاردٌ

لضلوعهِ بإثارةِ الغوغاءِ

عشرون عاماً والنظامُ هو النظامُ

مع اختلاف اللونِ والأسماءِ

تمضي به وتعيدُهُ دبّابةٌ

تستبدلُ العملاءَ بالعملاءِ

سرقوا حليب صِغارنا، مِنْ أجلِ مَنْ ؟

كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ

فتكوا بخير رجالنا، مِنْ أجلِ مَن ْ؟

كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ

هتكوا حياء نسائنا، مِنْ أجلِ مَنْ ؟

كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ

خنقوا بحريّاتهم أنفاسَنا

كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ

وصلوا بوحدتهم إلى تجزيئنا

كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ

فتحوا لأمريكا عفافَ خليجنا

كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ

وإذا بما قد عاد من أسلابنا

رملٌ تناثر في ثرى سيناء !

وإذا بنا مِزَقٌ بساحات الوغى

وبواسلٌ بوسائل الأنباءِ

وإذا بنا نرثُ مُضاعَفاً

ونُوَرِّثُ الضعفينِ للأبناءِ

ونخافُ أن نشكو وضاعةَ وضعنا

حتى ولو بالصمت والإيماءِ

ونخافُ من أولادِنا ونسائنا

ومن الهواءِ إذا أتى بهواءِ

ونخافُ إن بدأت لدينا ثورةٌ

مِن أن تكونَ بداية الإنهاءِ

موتى، ولا أحدٌ هنا يرثي لنا

قُمْ وارثنا.. يا آخِـرَ الأحياءِ !

كثيرون هم الذين حاولوا اختصار غيفارا بلحية و بيريه و سيجار كوبي و شعر مسترسل..و لهؤلاء أقول : ما عرفتم من الرجل إلا القشور ,لم تقرؤوا فكره , مذكراته , سيرة حياته , كلماته…كم أشعر بالضيق حين أرى أحدهم و فاتورة موبايله الشهرية كافية لإعالة أسرة فقيرة و هو يضع صورتك بلا حياء و لا خجل..أو أرى أخرى ترتديك كنزة حمراء بينما تنفق على مستحضرات التجميل آلافاُ مؤلفة…لم يعرفوك..و عرفتك…

[ موضوع متواضع عن الدولة المدنية في الإسلام مستند لنصوص قرآنية و نبوية و أدبيات حركات و بعض المفكرين الإسلاميين غير التقليديين , و هو اجتهاد شخصي فإن أخطأت فلي أجر و إن أصبت فلي أجران و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم]
(( نشرته سابقاً بعنوان مشابه في أكثر من منتدى..))
– إن مسميات [دولة علمانية] و [ دولة إسلامية] هي مسميات لن توصل النقاش لأي نتيجة و سيبقى النقاش عقيماً فهذه العناوين تطرح منذ عشرات السنين و لا جديد.
سأتحدث هنا عن الدولة المدنية و أثبت عدم تعارضها مع جوهر الدين الإسلامي.

((الخلق كلهم عيال الله و أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله)) حديث شريف.
((كلكم لآدم و آدم من تراب)) حديث شريف.

لنحاول فهم ما سبق بدون أحكام مسبقة أو آراء فقهية عفا عليها الزمن.
هذه النصوص تكرس مبدأً أساسياً من مبادئ الدولة المدنية هو : مبدأ المواطنة.
فجميع أبناء الدولة على اختلاف أديانهم و أفكارهم و اعتقاداتهم هم أولاً و أخيراً
مواطنون متساوون في الحقوق و الواجبات و أمام القانون , فلا يجب أن يكون هناك مواطن درجة أولى و مواطنون درجة ثانية و ثالثة و…
كل أبناء الطوائف و الأحزاب هم شركاؤنا في هذا الوطن [ لهم ما لنا و عليهم ما علينا]
و هذا ما يقبله العقل السليم و الفطرة السليمة التي لم تبرمج عقليات أبنائها على :
[ شعب الله المختار] , [ أبناء الله و أحباؤه], [ خير أمة أخرجت للناس].

((و أمرهم شورى بينهم)) آية قرآنية.
((و شاورهم في الأمر)) آية قرآنية.

كذلك بتجاوز الفهم الفقهي المسيس في زمن بني أمية و من جاء بعدهم أن الشورى معلمة و ليست ملزمة , فإن هذه النصوص تكريس لمبدأ ثان من مبادئ
الدولة المدنية : الديمقراطية.
فلكل مواطن حرية التعبير عن رأيه مهما كان هذا الرأي , و هكذا تتكون الأحزاب و ينشأ الحراك السياسي الفعال من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)) آية قرآنية.
يكرس هذا النص مبدأً ثالثاً من مبادئ الدولة المدنية هو مبدأ حرية العقيدة.
يقول الشيخ المستنير و داعية اللاعنف جودت سعيد :
(( ( لا إكراه في الدين )
والآن نريد أن نوضح أن كلمة لا إكراه في الدين هي الرشد ، وأن الإكراه في الدين هو الغي ، فالجملة الثانية شرح وبيان للجملة الأولى ، فجملة ( لا إكراه في الدين ) بها تبين الرشد من الغي ، فالإكراه هو الغي ، واللاإكراه هو الرشد ، وكذلك الجملة الثالثة تفسير وبيان للجملتين السابقتين . ( فَمَنْ يكفُرْ بالطّاغوتِ ) الذي هو الإكراه ، ومن يفرض دينه بالإكراه ، ومن يؤمن بالله الذي يقرر أنه لا إكراه في دينه وفي الدين كلياً ، فمن التزم هذا فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها .
وهنا نكون قد وصلنا إلى فكرة كبيرة جوهرية ، هي أن الدين لا يجوز نشره بالقوة والإكراه والدين هو تفسير الكون ، أي الوجود كله بما فيه الإنسان . وعلاقة الإنسان بالوجود وبالناس الآخرين هي المبدأ والمنتهى)) [من كتاب الدين و القرآن].

((أنتم أعلم بشؤون دنياكم)) حديث نبوي : حديث تأبير النخل , و قصته معروفة.
((تغير الأحكام بتغير الأزمان)) قاعدة فقهية.
((حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله)) قاعدة فقهية.

تكرس هذه القواعد مبدأً رابعاً من مبادئ الدولة المدنية هو : مرونة التشريعات و القوانين و تطورها مع الزمان و المكان.

يقول المفكر الإسلامي المستنير د- محمد شحرور في إحدى مقالاته : ((التاريخ الاسلامي ولا سيما القرن الاول منه , أي مرحلة تأسيس الدولة , هو تاريخ سياسي , والاسلام الذي سيطر على الفقه هو اسلام سياسي , لذلك يعتقد العلمانيون أن الاسلام معاد للعلمانية .اذا اخذت منهجي الذي اطرحه انا ,ترى ان كل الاجراءات التي قام بها النبي (ص) من عسكرية و تنظيمية و قضائية و سياسية , وكل ما يتعلق بتنظيم المجتمع ,هذه كلها ليست شرعا اسلاميا ولا يقاس عليها ,هي فقط اجراءات لبناء الدولة و بالتالي هو قام بها من باب النبوة و ليس من باب الرسالة , ونحن ملزمون بطاعة محمد الرسول لا طاعة محمد النبي , فقد قال تعالى (واطيعوا الله و الرسول ) . (ال عمران _132) .
أما بالنسبة للمراحل التي يجب على العقل الاسلامي اجتيازها حتى يكتسب الوسائل الملائمة في حل القضايا العالمية التي يطرحها الواقع باستمرار, فأول ما يجب على العقل الاسلامي فعله هو التفريق و الفصل بين النبوة و الرسالة , بمعنى ان كل الاجراءات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و القضائية و العسكرية من حرب و صلح , قام بها محمد بن عبد الله بنفسه فهي ليست شرعا اسلاميا و لا يقاس عليها لانه قام بها من باب النبوة , لا من باب الرسالة , فمحمد (ص) كان مجتهدا في مقام النبوة معصوما في مقام الرسالة , ولو كان معصوما في مقام النبوة لما كان الله تعالى قال (لقد تاب الله على النبي و المهاجرين و الانصار) (التوبة_119) ,
استطيع ان اسألك لماذا قال الله تعالى : انه تاب على النبي ولم يقل على الرسول ؟
ما اريد قوله ان ما قام به النبي في مقام النبوة ,ما زلنا نعده شرعا اسلاميا أبديا و نقيس عليه وهذا غير صحيح وان لم تحل مشكلة الفصل بين السنة النبوية و السنة الرسولية فلن نصل الى نتيجة .
أولا : تقسم السنة الى قسمين , نبوية و رسولية , النبوية هي كل ما ذكرته في الجواب السابق , وكما قلت السنة النبوية غير ملزمة لاحد حتى ولو صحت , و مخطيء من يعتقد ان مشكلتنا في السنة النبوية ان كان قد قال ام لم يقل ,لا,قد قال وقد فعل …
اما السنة الرسولية فهي ملزمة لي , وهي العمل الذي قام به محمد ابن عبد الله اول مرة , لم يسبقه اليه احد , كصلاة العصر , مثلا , اذ هو اول من صلى العصر , هذه نأخذها منه , اما ان تقول لي انه كان يأكل بيده اليمنى , أقول لك خيرا ان شاء الله وغيره اكل بيده اليمنى من قبله و من بعده , هذا الكلام الذي ذكرته لك قلته امام فقهاء و علماء في النبطية بلبنان .
و بالتالي اصبح القياس على اعمال الصحابة اذ إن اعمال الصحابة عدوها شرعا اسلاميا , مثلا, اذا اوصى رئيس الجمهورية لخلف له , فيقيسون على ان ابا بكر وصى لعمر و يعدون ذلك شرعا اسلاميا و يباركونه , واليك هذه الحادثة : المطعم بن عدي اجار الرسول بعد رجوعه من الطائف ,وكان ابو طالب متوفي , فطلب الرسول اجارته فأجاره و هو مشرك و مات مشركا, هذه الحادثة قيس عليها تحليل دخول الامريكان الى السعودية .))
و يتحدث في مقالة أخرى عن الدولة المدنية _محور حديثنا_فيقول :
((فالدولة المدنية بما أنها ضمن حدود الله، فالتشريعات تصدر باسم الناس لا باسم الله، لأن التشريع الإسلامي تشريع مدني إنساني ضمن حدود الله، فالدولة المدنية ليست ظل الله في الأرض ولا تمثل الله وهي لا تملك تفويضا من الله، أما بالنسبة للفقهاء فالإمام ابن القيم الجوزية يقول: “الفقيه يوقع عن الله” وهذا لا يتفق مع الدولة المدنية ، والشاطبي يقول: “إن المفتي هو قائم مقام عن الرسول”، في الدولة المدنية إذا وافقنا على هذا الشيء فنحن نوافق عليه في الشعائر فقط ما عدا ذلك لا.
الدولة المدنية لا تقود الناس بالقوة إلى الجنة ولا تمنع الناس بالقوة عن النار فهذا ليس من مهماتها، وأعتقد أنه آن الأوان لنفتح الباب على هذا الموضوع، ليس مهمة الدولة أن تسوق الناس إلى الجنة.

ويتابع شحرور: الدولة المدنية إذا كانت إسلامية بشكل صحيح وبها الروح الإسلامية، فإنها لا تتعدى على حاكمية الله، وحاكمية الله لا تظهر إلا في خمسة بنود: الأول: الله لا يشرك في حكمه أحدا يقول تعالى: (ولا يشرك في حكمه أحدا) والدولة المدنية تشرك في حكمها أحدا. ومن لا يشرك في حكمه أحدا أو السلطة التي لا تشرك في حكمها أحدا فقد تعدت على الله في حاكميته.

ثانيا: الله لا يخضع للمساءلة، يقول تعالى: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) الدولة المدنية تخضع للمساءلة، وكل من لا يخضع للمساءلة فهو يتعدى على الله في حاكميته.

ثالثا: الله سبحانه وتعالى فعال لما يريد، وكل مسؤول يظن أنه فعال لما يريد فقد تعدى على الله في حاكميته.

رابعا: لله مقام الألوهية، والألوهية هي الطاعة المطلقة، وكل من يطلب الطاعة المطلقة حتى الدولة فقد تعدى على الله في ألوهيته.

خامسا: الله رب العالمين والربوبية تعني أنه مالك الناس ومالك الكون وكل من يعتقد أن يملك رقاب الناس والعباد والأرض فقد تعدى على الله في ربوبيته. هذه هي البنود الخمسة التي إذا كانت غير موجودة في الدولة المدنية فهي إذا دولة سليمة، لأنها تعلم تماما أن هناك عقدا وأن الناس يعلمون من يحاسبون. وهكذا الدولة المدنية هي تشريع مدني إنساني ضمن حدود الله والشعائر مفهومة ولا علاقة لها بالدولة وكما قلت فالرسول عليه الصلاة والسلام قام بفصلها، وبالنسبة للقيم، فالملحدون لا يصوتون على القيم كبر الوالدين وشهادة الزور وقتل النفس، لأن كل أهل الأرض موافقون عليها وهي الجانب الإنساني الموجود عند الجميع وليس عندنا فقط.

ويبقى لدينا الشرائع فالشرائع هي حدودية ولهذا السبب كانت صلاحية الشريعة المحمدية إلى أن تقوم الساعة، ولو كانت شريعة عينية لما كانت تصلح.

معنى ذلك أنه يمكنك أن تتحرك دائما ولكن ضمن هذه الحدود التي وضعها الله سبحانه وتعالى، ولو خرجت بمليون احتمال هنا، لا الفقيه ولا علم القياس يمكن أن يحدد لك حركتك وإنما وضعك، لذلك فالانتخابات ضرورية، والعقد بين الدولة والمجتمع ضروري، وكذلك تحديد مسؤوليات الدولة ومسؤوليات المجتمع. أخيرا الدولة المدنية يمكنها حل كل شيء وهي إسلامية بحتة 100%.))

نادراً ما وجدت من يتفق معي في الطرح القائل أن الدولة المدنية لا تتنافى أبداً مع الدين الإسلامي .
المشكلة أن من يفكرون بهذه الطريقة قلة , و المشكلة أيضاً أن طرفي النزاع التقليدي :
الإسلاميين الأصوليين و العلمانيين المتشددين ينظرون لهذا الطرح بعيون الشك و الريبة.
الإسلامي الأصولي يقول : هذا تفريغ للدين من محتواه و أنتم تفسدون من حيث أنكم تعتقدون أنفسكم مصلحين و تنويريين.
و العلماني المتشدد يقول : لا يوجد إسلام معتدل , و أنتم بهذا الطرح تحاولون طمأنتنا و خداعنا كذئاب ترتدي ثوب الحملان لغاية في نفسها.
و كأني بطرفي الصراع التاريخي الذين لم يتفقوا على شئ في حياتهم , اتفقوا على رفض أي طرح إسلامي مستنير و التشكيك فيه.
أعود لإكمال الموضوع و هذه المرة حديثنا عن المرأة في ظل نظام إسلامي مدني.

((و لقد كرمنا بني آدم)) خطاب قرآني يشمل الذكر و الأنثى.
((النساء شقائق الرجال)) حديث نبوي و كان شعاراً لدار الفكر مدة عام.

لقد كرس الفهم المغلوط للدين الإسلامي دونية المرأة , فهي الضلع الأعوج و ناقصة العقل و الدين.
رغم أن الفهم المنطقي له يختلف عن الفهم المعتاد و المتداول بقصد إذلال المرأة و تصغيرها.
ناقصات عقل : عقل يعقل أي بمعنى الربط و العقد , فالمعنى هنا هو أن المرأة أقل حزماً و شدة من الرجل , و هذا صحيح بالتجربة فمنذ كنت طفلاً كنت حين أخطئ أجد أمي أكثر مرونة من أبي و أكثر تقبلاً لأعذاري منه.
أما نقص الدين فعدم قدرتها على الصلاة و الصيام في أيام معدودة من كل شهر لظروفها الفزيولوجية البحتة.

إننا لو تمعنا في : النساء شقائق الرجال , لوجدنا أنه يكرس مبدأ هاماً من مبادئ الدولة المدنية : المرأة ليست فقط مساوية للرجل بل يجب مراعاتها أكثر منه, فهو ليس مبدأ المساواة الغربي بل أرقى منه ,
المرأة مساوية للرجل لأنه ما أكرمهن إلا كريم و ما أهانهن إلا لئيم. فلا يجب تحميل المرأة أعباء لا تطاق كالعمل في المناجم مثلاً..و لكن لا يتخذ ذلك حجة كما يفعل البعض لإزاحتها من كثير من الأعمال بحجة ضعفها الجسدي و المبررات المعتادة فالمرأة على عهد الرسول كانت تركب الخيل و تقاتل و نسيبة المازنية خير مثال إذ قال عنها الرسول : ما التفتت يميناً و لا شمالاً إلا رأيتها تقاتل دوني.
كانت تركب الخيل..فلينظر إلى التاريخ المتنطعون الذين يحرمون عليها قيادة السيارة !!

الفهم الأعوج للدين يجعل المرأة عورة , و شيطاناً تقوده غريزته فيحرم عليها الدخول على النيت بدون محرم!! كما أفتى أحدهم…
عطلنا نصف المجتمع مئات السنين بمقولة : المرأة من بيتها لبيت جوزها للقبر..
بينما في ظل نظام مدني إسلامي مستنير ستكون الحسبة كالتالي:
تعمل المرأة نصف وقت عمل الرجل و تقبض نفس راتبه لأنها ترعى شؤون بيتها إضافة لعملها خارجه ..
التعدد: الزواج عقد و العقد شريعة المتعاقدين , و مما لا يعلمه الكثيرون أنه إذا اشترطت المرأة في عقد الزواج ألا يتزوج عليها ، فإن على الزوج احترام العقد وعدم الاقتران بأخرى إلا برضا الزوجة الأولى وتنازلها عن الشرط .. ففي الحديث الشريف : ( إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج ) [رواه البخاري ومسلم] .. ومعنى الحديث الواضح أن الشروط المدرجة في عقد الزواج هي أولى الشروط بالاحترام والالتزام . و هذا العقد بحسب علمي معمول به في مصر و لا أدري هل هو معتمد عندنا في سورية أم لا..
و الحديث عن المرأة يطول ..و له شجون..
و على كل فكما أسلفت ما أكتب هو موضوع متواضع و أفكار بحاجة للنقد و التصويب لأن الفكر لا ينمو و يتطور إلا بالنقد البناء …
تحياتي لكم جميعاً نساءً و رجالاً…شقيقاتي و أشقائي..

– و على فكرة , هناك من النصوص ما يجعلني أميل للاعتقاد أن الدولة المدنية استناداً للنصوص الإسلامية هي أقرب للاشتراكية ..
تأمل في نصوص من قبيل :
(الناس شركاء في ثلاث : الماء و الكلأ و النار)
(من كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له….إلى نهاية الحديث)
هذا عدا عن الوعيد الشديد تجاه من يكنزون الذهب و الفضة , و المحتكرين , و آكلي أموال الناس بالباطل..
و انظروا معي لمقولة الثائر المسلم أبي ذر الغفاري :
((عجبت لمن لا يجد في بيته قوت يومه , كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه))
..بيان ثوري قبل 1400 سنة..

و للحديث بقية..

إن السمة الرئيسية لأوطاننا هي التنوع .. تنوع الأديان و الفرق و المذاهب الفكرية و الأعراق..

سنوات أمضيتها على النت في منتديات شتى ذات توجهات متباينة , كنت طرفاً محاوراً حيناً و متابعاً للحوارات أحياناً , و أستطيع القول و بثقة أن أكثر من 99% من تلك الحوارات لم تؤد فعلياً إلى شئ يذكر..

هناك آخر مختلف.. وجوده حقيقة موضوعية لا يسعنا إنكارها , بالتالي نقف أمام خيارين :

الخيار الأول : هو أن يمارس كل طرف دوراً تبشيرياً بمعتقده الديني أو اللاديني او أياً كان , و يحاول بكل جهده تحطيم من يخالفه و إيذاء مشاعره و استفزازه و تسفيه معتقده.. و هذا النوع من الردح امتلأت به الشبكة العنكبوتية ..و هو خيار عبثي و لا طائل منه..

الخيار الثاني : هو أن يفهم كل طرف ما لديه و ما لدى الآخر , و يتعايشا سلمياً كل حسب قناعاته بشرط عدم الاعتداء..أي أن هناك حدوداً يجب الاتفاق عليها بين شتى الأطراف و الالتزام بها و معاقبة من يتجاوزها عن عمد..و هو الخيار الأسلم ..

هنا نتحدث قليلاً عن الحوار و ثقافة الحوار…

المشكلة أن بعضهم يفهم الحوار على أنه [ إفحام الآخر – إقامة الحجة على الآخر , تكسير رأس الآخر …]..
يعني ألق نظرة شاملة على المنتديات الحوارية على النت..و لنأخذ حوار : مؤمن – ملحد كمثال …
إذا كان المنتدى إلحادياً فسيتم الهجوم على المؤمن من معظم الأعضاء , و تسفيه دينه و سب أقدس ما يؤمن به بأقذع الألفاظ , و اتهامه سلفاً بان عقله مرتع للجهل و الخرافة و الأساطير..
و إذا كان المنتدى إسلامياً [ كون أغلب المنتديات الدينية إسلامية ] , فسيحدث نفس الشئ من الانقضاض على هذا الوغد المنسلخ عن أمته الجاحد لربه المنحل خلقياً و المتبع لشهواته و غرائزه…
و في نهاية المطاف يخرج العضو المخالف الذي دخل المنتدى حاملاً حقداً إضافياً على مخالفيه بعد أن يكون مصيره في معظم الحالات تجميد العضوية و من ثم الطرد مشيعاً بالسباب و الشتائم , و يفرح أعضاء المنتدى للانتصار العظيم الذي حققوه ..
و قس على ذلك منتديات الحوار الإسلامي – المسيحي , السني – الشيعي , العلماني- الإسلامي….
و فوق ما سبق تجد تلك الرياح الجافة المحملة بالغبار القادمة تحديداً من السعودية تزيد الوضع سوءاً…
طوال عمرنا في سوريا نتعايش مسلمين و مسيحيين , و يهنئ بعضنا البعض بأعياد الطرفين.. و العيد الماضي هنأني كالعادة كم كبير من أصدقائي المسيحيين و أنا بالمقابل سأهنئهم بعيد الميلاد و رأس السنة لأن إسلامي يعلمني : [ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ] , و سأرمي وراء ظهري سموم المواقع التي يرغي مشايخها و يزبدون و يحذرون و يخوفون من التهنئة بأعياد النصارى .. أين هؤلاء [ العلماء] من سيرة الرسول [ص ] مع جاره اليهودي؟؟ هو إما جهل و إما تصدير للفتنة إلى بلادنا ..
إذا لم نتعلم ثقافة الحوار فلن نتعلم فن التعايش..

كتبت هذه الكلمات عام 2006 في مثل هذه الفترة على ما أذكر… أعود إليها لأستكمل الرحلة…

– لو لم أدرس الطب , لدرست الفلسفة.
و ما أكتبه هنا هو بضعة أسئلة ألحت على عقلي و أنا أعيش حالة الانتقال من الشك إلى اليقين.
الإنسان كما هو معلوم ,الكائن الوحيد على سطح الأرض الذي يمتلك ((العقل)) و ليس ((الدماغ))
بناء على ذلك ينبغي أن تكون حركية الإنسان في الحياة أرقى من الكائنات الأدنى مرتبة.
العقل هو الأداة التي أكون بواسطتها معرفتي عن الوجود, و يستمد عقلي لتحصيل هذه المعرفة مفرداته من الواقع بواسطة الحواس, لكن بنفس الوقت أجد في عقلي معارف لم أحصل عليها من الوسط الخارجي, و هذه على حد قول ديكارت:
((معارف أدخلت بالقوة))
لكن من قبل من تم إدخالها؟؟
سؤال يستحق وقفة طويلة.
هناك بدهيات أو سمها إن شئت((مسلمات عقلية منطقية)) كقولك: ((إن الشئ هو ذات نفسه: أ هو أ)) أو ((بطلان التسلسل:
بمعنى تتابع العلل إلى ما لا نهاية ,فالمنطق يقتضي أنه بعد تتالي ممكنات الوجود_أنا و أنت و ما حولنا_ فلا بد من علة واجبة الوجود هي المصدر الأول لما بعدها و ليس قبلها أو معها شئ)) أو قضية((العلة الغائية=قانون السببية)) إلخ….
هذه المسلمات موجودة في عقلي و عقلك و عقول كل البشر,
فهل ما رآه عمانوئيل كانت من أن: ((عقولنا قد فصلت على (قد) الوجود )) صحيح؟؟
أذهب أبعد من ذلك فأتساءل:
هل الوجود هو الذي تم تفصيله على (قد) عقولنا؟؟
و إذا كان الأمر كذلك, لماذا؟؟
سؤال يستحق هو الآخر وقفة طويلة..
كان الفيلسوف الألماني الكبير فريدريك نيتشه يحلم بالإنسان المتفوق((super man))..
الإنسان الكامل الخالي من كل العيوب و العلل الجسدية و النفسية…
أعجبني هذا الطرح لفترة من الزمن ,حتى طرأ على ذهني السؤال التالي:
هل تستقيم الحياة على الأرض بهذا العدد من ((الكاملين=أنصاف الآلهة)) ؟
و هل الإنسان بحسناته و سيئاته…بقوته و ضعفه…بسلبه و إيجابه..
بكل ما فيه من تناقضات كان لا بد أن يكون هكذا لحكمة ما؟؟سؤال هو الآخر يستحق وقفة طويلة… 

– سأتحدث هنا عما أفهمه من كلمة : فلسفة.
ينبغي أن تكون الفلسفة الحقة فلسفة((معنى)):
أعني بذلك أنني أريد تفسيراً كلياً للوجود و ليس ظواهر جزئية.
و حين أقبل بتفسيرات محدودة لظواهر محدودة فينبغي أن تتضمن هذه
التفسيرات معنى: حياة, روح ,عقل.
لا أرى الوجود عبثياً بلا معنى كما قد يراه الفوضويون و الملحدون مثلاً((الفوضوية كاتجاه فكري))
و أدرك أن تحت ما قد يظهر من عبثية في هذا الوجود((كوارث, مآسي, حروب)) توجد الحكمة و يوجد التوازن.
كل ما في الأمر أن العقل لا يمتلك القوة التي تخوله إدراك الكلي و الجزئي بنفس الوقت…
و السؤال هنا:
هل قوة العقل تكفي وحدها لإدراك الصورة الكاملة؟؟
سؤال يستحق وقفة طويلة….

من أكثر الفلاسفة الذين أثروا في تكويني فكري الفيلسوف الكبير:
رينيه ديكارت , و هو صاحب مقولة: ((أنا أفكر, إذاً أنا موجود))
ينطلق تصور ديكارت للوجود من التراتبية التالية : ((الله , العقل , المادة)).
و سأبسط هنا فكرة ديكارت حول وجود الله سبحانه و تعالى :
ينطلق ديكارت من أن الإنسان يتسم بالنقص((يجوع , يخاف ,يشك))
بالتالي لا يمكن أن تكون فكرة الله المتصف بكل صفات الكمال وليدة فكر الإنسان المتصف بالنقص.
قد تقول: و لكن يمكن أن يكون العقل البشري قد توصل إليها على دفعات
يجيب ديكارت أنك مهما حاولت زيادة أفكارك فلن تصل للكمال لأنه و ببساطة:
كل ما هو قابل للزيادة لا يمكن أن يبلغ الكمال.
أيضاً قد تقول ((و خاصة إذا كنت من أنصار الجدل الهيجلي )):
بسيطة, الإنسان ناقص , و بالتالي سلب النقص(نفي النقص) = الكمال.
يجيبك ديكارت عندها :أنت أساساً لم تعرف نقصك إلا بمقارنة نفسك مع الكمال المطلق.
هنا قد تلقي تساؤلك الأخير:
ربما كان مصدر فكرة الكمال الموجودات الخارجية؟؟
يجيبك ديكارت : الموجودات الخارجية ناقصة مثلك تماماً
إذاً:
فكرة الكمال في ذهن الإنسان , لا يمكن إلا و أن تكون انعكاساً لعلة مكافئة لها
و موجودة بالفعل هي الله الكامل…. 

– كان عنوان مقالتي: من الشك إلى اليقين..
و أستطيع هنا ان أقول بثقة: بدون الشك لا يتولد اليقين. و بالرغم من أن الواحد منا قد سمع و لقن منذ طفولته
الكثير من التعاليم و التقاليد و حتى العقائد, إلا أن ما سبق لا يشكل في واقع الأمر قناعاتنا الشخصية الحقيقية.
إذا كنت تبحث عن المعرفة الحقة فأنت مطالب أن تبدأ رحلتك بالشك.
فعلها ديكارت , و الغزالي قبله, ألم يقل الغزالي في الإحياء : (قالت الصوفية: العلم حجاب و أرادوا بذلك العلم :
العقائد التي استمر عليها أكثر الناس بمجرد التقليد أو بمجرد كلمات جدلية حررها المتعصبون للمذاهب و ألقوها إليهم, فأما العلم الحقيقي الذي هو الكشف و المشاهدة بنور البصيرة فكيف يكون حجاباً و هو منتهى الطلب.)
دعك من التراكمات الثقافية التي حشيت في أدمغتنا حشواً فهذه في جزئها الأعظم ليست فكرك و ليست مفهومة من قبلك.

أنا في نهاية المطاف طالب حقيقة , لا اتحيز لأي طرح بدون أن أكون قد اقتنعت به تمام الاقتناع.
ولدت مسلماً بالوراثة ثم عشت مشككاً فترة من الزمن و ها أنا ذا أعود لأعتنق إسلامي من جديد منطلقاً من
أن : (إيمان المقلد لا يقبل). سأحكي هنا قصة حدثت معي:
هناك عالم ذهبت إليه في بدايات حالة الشك لكي أطلب منه العون و التوجيه فما كان منه إلا أن أعطاني كتاب : العقيدة الطحاوية (بيان عقيدة أهل السنة و الجماعة) ((و الإمام الطحاوي إمام جليل لا يخفى فضله)) , لكنني أتحدث عن نفسي كفرد.
أن يجيئني بالكتاب و يقول لي: احفظ ما جاء فيه(1_ إن الله تعالى واحد لا شريك له…2-خلق الخلق بعلمه و قدر لهم أقداراً…)
ثم يقول لي: حفظته؟؟ و هو المطلوب.
هل حل هذا الرجل (و طبعاً ربما كان ذلك مبلغ علمه )) مشكلتي؟؟ أبداً , بل زاد الطين بلة.
أعود لأتساءل: هل العقيدة تحشى في الرؤوس حشواً؟؟
أم أننا يجب أن نعيد النظر في: كيف توصل العقيدة الإسلامية صافية نقية تخاطب العقل و القلب و الروح؟؟
سؤال هو الآخر يحتاج إلى وقفة طويلة….

 

– إن المبدأ الثاني في الترموديناميك و تبسيطه كالآتي : إذا أتينا بجسم ساخن و آخر بارد ووضعناهما جنباً إلى جنب فإن الطاقة الحرارية تنتقل بالتجربة من الساخن إلى البارد حتى تتساوى درجة حرارة الجسمين , ثم بعدها تبدأ حرارة كلا الجسمين بالإنخفاض.
لنتخيل ذلك في كوننا الواسع:
هناك أجسام معطية للحرارة كالنجوم و الشموس و أجسام تمتص هذه الحرارة كالكواكب و الغبار الكوني.
فلو كان الكون بالقدم الذي يزعمونه لتساوت درجات حرارة كل مكوناته منذ زمن بعيد و بالتالي لانتهى هذا الكون و هذا يخالف ما نراه واقعاً.

فالمادة بناء على ما سبق ليست أزلية كما بل هي حادثة , و هذا يعني أنها وجدت بعد عدم..فهل ترجيح الوجود على العدم تم بفعل فاعل أم أن الفاعل مجهول و هو ما لا يستسيغه عقلي حقيقة؟؟

– كلنا يعلم أن المادة خاضعة لقوانين ثابتة لا تملك الخروج عنها قيد أنملة.
فإذا لم يكن هناك خالق , فمن أوجد تلك القوانين؟
هل أوجدتها المادة و من ثم أخضعت نفسها لها؟؟؟
سؤال يستحق وقفة طويلة…..

– تعريف المادة لدى «لينين»:
يعرف «لينين» المادة بقوله: (هي مقولة فلسفية تخدم في تعيين الواقع الموضوعي المعطى للإنسان في إحساساته التي تنسخه، تصوره، تعكسه، والموجود بصورة مستقلة عن الإحساسات).
وبناءً على هذا التعريف الذي يعتبر المادة شاملة لجميع مفاهيم الأشياء كالورد والشجر، والبيت ونحوها – إذ كلها مفاهيم – تكتسب المادة خاصية السبق على الإدراك والتأثير فيه، وبما أن الفلسفة تدرس المفاهيم شاملة إلى أقصى حدٍّ، أُطلق على هذه الدراسة مقولة فلسفية، وبما أن المادة تدرس المفاهيم شاملة إلى أقصى حدٍّ، فهي إذن على هذا الأساس مقولة فلسفية، ووظيفتها: تعيين الواقع الموضوعي؛ أي: الواقع المادّي الموجود خارج الإدراك، وهو المؤثر في أعضاء حواس الإنسان وإثارة إحساساته.
إذن: فالفكر انعكاس للمادة الواقعة على الدماغ، وهو يفكر في المادة التي تعكس عليه، وقبل انعكاس المادة على الدماغ لا يوجد فكر، فالمادة إذن تسبق الفكر عنده.

إن الأزلي لابدّ أن تتوفر فيه الشروط الآتية:
1- أن يكون وجوده من ذاته ومتوقفًا على ذاته، ومن ثم فإنه يكون مستغنيًا في وجوده وفي بقاء هذا الوجود واستمراره عن غيره، ولا يستطيع غيره أن يؤثر عليه في إيجاد أو تحويل أو إعدام.

2- أن يكون قديمًا لا بداية له؛ لأنه لو كانت له بداية لكان محدثًا من العدم، فلا يكون أزليًّا.

3- أن يكون باقيًا لا نهاية له؛ لأنه لو كانت له نهاية لكان هناك مَن يستطيع إفناءَه.

والماديون عمومًا يسلِّمون بهذه الشروط الواجب توافرها فيما هو أزلي، ولكنهم يحاولون تطبيقها على المادة، ويزعمون أنها أزلية، فهل المادة كذلك في ظل معرفتنا للمبدأ الثاني في الترموديناميك و الذي ينقض هذا الكلام؟

و عن هذا المبدأ يحدثنا «إدوارد لوثر كيسيل» في معرض ردّه على القائلين بأزلية الكون: (ولكن القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية يُثبت خطأ هذا الرأي الأخير، فالعلوم تُثبت بكل وضوح أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليًّا، فهنالك انتقال حراري مستمر من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة، ومعنى ذلك؛ أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها جميع الأجسام وينضب منها معين الطاقة، ويومئذ لن تكون هناك عمليات كيماوية أو طبيعية، ولن يكون هناك أثر للحياة نفسها في هذا الكون، ولما كانت الحياة لا تزال قائمة؛ ولا تزال العمليات الكيماوية والطبيعية تسير في طريقها، فإننا نستطيع أن نستنتج أنّ هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليًّا وإلاّ لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد، وتوقف كل نشاط في الوجود )

إذا كنت عزيزي القارئ تشكك بعد هذا المقال بأن المادة حادثة و ليست أزلية بالتحول الدائم بين المادة و الطاقة أو بما درسناه من مخلفات القرن التاسع عشر بأن المادة لا تفنى و لا تخلق من العدم فانتقل معي للجزء الخامس من هذه السلسلة من فضلك.. 

  

-درسونا أيام الثانوية على ما أذكر مقولة : المادة لا تفنى و لا تخلق من العدم .. و هي من نتاج القرن التاسع عشر , و لكن العلم الحديث يقول بالتحولات المستمرة بين المادة و الطاقة… في هذا المقام نتحدث عن أن الطاقة أيضاً حادثة و ليست أزلية كما برهننا في المقالة السابقة على أن المادة حادثة و ليست أزلية و ذلك انطلاقاً مما يلي :

الطاقة في الكون نوعان :

energy = exergy + anergy

حيث energy مجموع الطاقة في الكون والتي لا تتغير كقيمة كلية.

Exergy = usefull enery الطاقة الفاعلة في الكون (يستفاد منها)

Anergy = unusable part مجموع الطاقة المعطلة, الغير فاعلة , أو سمها ما تشاء ….

مقال عن اختفاء الطاقة العاملة في الكون :

ENTROPY: HOW “USEFUL ENERGY” IS DISAPPEARING
http://www.dlmcn.com/entropy2.html

ينبغي إذاً أن نفرق بين (ثبات كمية طاقة الكون) وبين (عدم ثبات نسبة الطاقة العاملة في الكون) فلو كانت الطاقة ازلية لاستنفد الكون قدرته على الفعل منذ الأزل بعد أن تتحول كل الطاقة الفاعلة في الكون الى مجموع الطاقة المعطلة, الغير فاعلة.

النتيجة:

الطاقة ليست أزلية بل حادثة …. يتبع ….

كان حسن المرواني شابا من اهالي الزعفرانيه وهي منطقه من مناطق بغداد وكان هذا الشاب شابا رزنا
خلوق ومن اسره فقيره
ودخل الى كليه الاداب جامعه بغداد فتعلق قلبه بالفتاة الكركوكيه اي
اي من مدينه كركوك وتدعى ( سندس ) واما اسم ليلى فهو اسم الكنيه عن الحبيبه في الشعر العربي
وتقدم لمصارحتها بحبه لكنها صدته وما كان منه الا وعاود الكره معها بعد عامين و عادت وصدته فتفجر شاعريه و كلام لم يرتقي له اي كلام في هذا العصر ومن محب جريح وبعد ان خطبت الفتاة لشخص غني منتسب الى نفس الكليه قالها حسن المرواني والقاها مكسر القلب فائض الشاعريه في احدى قاعات كليه الاداب

اما عن كيفيه حصول كاظم على القصيده
في فتره الثمانينات كانت تصدر جريده شبابيه الاكثر انتشارا في الوسط الشبابي في العراق وكانت متميزه في كل شيء وكانت من ضمن صفحات هذه الجريده صفحه للمساهمات الشعريه وفي احد الاعداد تضمنت هذه القصيده فوقعت العين الساهريه على هذه
الكلمات الرائعه فأخذ بالبحث ولكثره مدعين كتابتها لجأ الملك الساهر
الى طريقه اكمل القصيده وكل من ادعى كتابتها لم يستطع اكمالها حتى وصل الى كاتبها الحقيقي وهو الشاعر المبدع ( حسن المرواني)
والذي ساعد كاظم بالوصول الى الشاعر الحقيقي هو ابن خاله الشاعر
وكان الشاعر حينها يعمل في مجال التدريس في ليبيا …..

أنا و ليلى

دع عنك لومي واعزف عن ملاماتي

اني هويت سريعا من معاناتي

ديني الغرام ودار العشق مملكتي

قيس انا وكتاب العشق توراتي

ما حرم الله حبا في شريعته

بل بارك الله احلامي البريئات

انا لمن طينه والله اودعها

روحا ترف بها روح المناجاة

دع العقاب ولا تعذل بفاتنه

ما كان قلبي نحيت في حجارات

اني بغير الهوى اخشاب يابسه

اني بغير الهوى اشباه اموات

يا للتعاسه من دعوى مدينتنا

فيها يعد الهوى كبر الخطيئات

نبض القلوب مورق عند قداستها

تسمع احاديث الخرافات

عباره علقت في كل منعطف

اعوذ بالله من تلك الحماقات

عشق البنات حرام في مدينتنا

عشق البنات طريق للغوايات

اياك ان تلتقي يوما بأمرأه

اياك اياك ان تغزي الحبيبات

ان الصبابه عار في مدينتنا

فكيف لو كان حبي للاميرات

سمراء ما حزني عمر ابدده

ولكن عاشقا والحب مأساة

الصبح الى الازهار قبلته

والعلقم المر قد امسى بكاساتي

يا قبله الحب يا من حيث انشدها

شعرا لعل الهوى يشفي جراحاتي

دوت ازهر الروح وهي يابسه

ماتت اغاني الهوى ماتت حكاياتي

ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتي

واستسلمت لرياح اليأس راياتي

جفت على بابك الموصود ازمنتي

وما اثمرت شيئا ندائاتي

انا الذي ضاع لي عامان من عمري

وباركت وهمي وصدقت افتراضاتي

عامان ما رق لي لحن على وتر

ولا استفاقت على نور سماواتي

اعتق الحب في قلبي واعصره

فأرشف الهم في مغبر كاساتي

واودع الورد اتعابي وازرعه

فيورق الشوك وينمو في حشاشاتي

لو صافح الظل اوراقي الحزينات

ما مضر لو ان منك جاء شيئا

تحقد تنتفض الامي المريرات

سنين تسع مضت والاحزان تسحقني

ومت حتى تناستني حبابات

تسع على مركب الاشواق في سفر

والريح تعصف في عنف شراعات

طال انتظاري متى كركوك تفتح لي

دربا اليها فأطفأ نار اهات

متى سأجر الى كركوك قافلتي؟

متى ترفرف يا عشاق راياتي؟

غدا سأذبح احزاني وادفنها

غدا سأطلق انغامي الضحوكات

ولكن ولكن للعشاق قاتلتي

اذ اعقب فرحتي شلال حيراتي

فعدت احمل نعش الحب مكتئبا

امضي البوادي واسفاري قصيرات

ممزق انا لا جاه ولا ترف

يغريك في فخليني لأهاتي

لو تعصرين سنين العمر اكملها

لسال منها نزيف من جراحاتي

كل القناديل عذب نورها وان تظل

تشكو نضوب الزيت مشكاتي

لو كنت ذا ترف ما كنت رافضه

حبي ولكن عسر الحال مأساتي

فليمضغ اليأس امالي التي يبست

وليغرق الموج يا ليلى بضاعاتي

عانيت لا حزني ابوح به

ولست تدرين شيئا عن معاناتي

امشي واضحك يا ليلى مكابرة

علي اخبي عن الناس احتضاراتي

لا الناس تعرف ما خطبي فتعذرني

ولا سبيل لديهم في مواساتي

لاموا افتتاني بزرقاء العيون ولو

رأوا جمال عينيك ما لاموا افتتاني

لو لو يكن اجمل الالوان ازرقها

ما اخناره الله لونا للسماوات

يرسوا بجفني حرمان يمص دمي

ويستبيح اذا شاء ابتساماتي

عندي احاديث حزن كيف ابوح بها؟!!!

تضيق ذرعا بي او في عباراتي

ينز من صرختي الذل فسأله

لمن ابت ؟ تباريج المريضات

معذوره انت ان اجهضت لي املي

لا الذنب ذنبك بل كانت حماقاتي

اضعت في عرض الصحراء قافلتي

فمضيت ابحث في عينيك عن ذاتي

وجئت احضانك الخضراء منتشيا

كالطفل احمل احلامي البريئات

اتيت احمل في كفي اغنيه

اصبرها كلما طالت مسافاتي

حتى اذا انبلجت عيناك في الافق

وطرز الفجر ايامي الكئيبات

غرست كفك تجتثين اوردتي

وما ابحرت منها شراعاتي

نفيت واستوطن الاغراب في بلدي

ومزقوا كل اشيائي الحبيبات

خانتك عيناك في زيف وفي كذب

ام غرك البهرج الخداع مولاتي

توغلي يا رماح الحقد في جسدي

ومزقي ما تبقى من حشاشاتي

فراشه جئت القي كحل اجنحتي

لديك فأحترقت ظلما جناحاتي

اصيح والسيف مزروع في خاصرتي

وتسحقين بلا رفق مسراتي

والقدر حطم امالي العريضات

هل ينمحي طيفك السحري من خلدي؟

وهل سشرق عن صبح وجناتي

ها انت ايضا كيف السبيل الى اهلي

ودونهم قفر المنارات

كتبت في كوكب المريخ لافته

اشكو بها الطائر المحزون اهاتي

وانت ايضا الا تبت يداك

اذا اثرتي قتلي واستعذبتي اناتي

من لي بحذف اسمك الشفاف من لغتي

اذ ا ستمسي بلا ليلى حكاياتي

عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،

أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .

عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ

وترقص الأضواء … كالأقمار في نهَرْ

يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر

كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ …

وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ

كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،

دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،

والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛

فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء

ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء

كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !

كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ

وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر …

وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،

ودغدغت صمت العصافير على الشجر

أنشودةُ المطر …

مطر …

مطر …

مطر …

تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ

تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .

كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :

بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ

فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال

قالوا له : “بعد غدٍ تعودْ .. ”

لا بدَّ أن تعودْ

وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ

في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ

تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛

كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك

ويلعن المياه والقَدَر

وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .

مطر ..

مطر ..

أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟

وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟

وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟

بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،

كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !

ومقلتاك بي تطيفان مع المطر

وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ

سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،

كأنها تهمّ بالشروق

فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .

أَصيح بالخليج : ” يا خليجْ

يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! ”

فيرجعُ الصّدى

كأنّه النشيجْ :

” يا خليج

يا واهب المحار والردى .. ”

أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ

ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،

حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ

لم تترك الرياح من ثمودْ

في الوادِ من أثرْ .

أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر

وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين

يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،

عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :

” مطر …

مطر …

مطر …

وفي العراق جوعْ

وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ

لتشبع الغربان والجراد

وتطحن الشّوان والحجر

رحىً تدور في الحقول … حولها بشرْ

مطر …

مطر …

مطر …

وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ

ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر …

مطر …

مطر …

ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء

تغيمُ في الشتاء

ويهطل المطر ،

وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ

ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .

مطر …

مطر …

مطر …

في كل قطرة من المطر

حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .

وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة

وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ

فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد

أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ

في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !

مطر …

مطر …

مطر …

سيُعشبُ العراق بالمطر … ”

أصيح بالخليج : ” يا خليج ..

يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! ”

فيرجع الصدى

كأنَّه النشيج :

” يا خليج

يا واهب المحار والردى . ”

وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،

على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار

وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق

من المهاجرين ظلّ يشرب الردى

من لجَّة الخليج والقرار ،

وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ

من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .

وأسمع الصدى

يرنّ في الخليج

” مطر ..

مطر ..

مطر ..

في كلّ قطرة من المطرْ

حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .

وكلّ دمعة من الجياع والعراة

وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ

فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد

أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ

في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . ”

ويهطل المطرْ ..

(1 )

لا تصالحْ!

..ولو منحوك الذهب

أترى حين أفقأ عينيك

ثم أثبت جوهرتين مكانهما..

هل ترى..؟

هي أشياء لا تشترى..:

ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،

حسُّكما – فجأةً – بالرجولةِ،

هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،

الصمتُ – مبتسمين – لتأنيب أمكما..

وكأنكما

ما تزالان طفلين!

تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:

أنَّ سيفانِ سيفَكَ..

صوتانِ صوتَكَ

أنك إن متَّ:

للبيت ربٌّ

وللطفل أبْ

هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟

أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..

تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟

إنها الحربُ!

قد تثقل القلبَ..

لكن خلفك عار العرب

لا تصالحْ..

ولا تتوخَّ الهرب!

(2)

لا تصالح على الدم.. حتى بدم!

لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ

أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟

أقلب الغريب كقلب أخيك؟!

أعيناه عينا أخيك؟!

وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك

بيدٍ سيفها أثْكَلك؟

سيقولون:

جئناك كي تحقن الدم..

جئناك. كن -يا أمير- الحكم

سيقولون:

ها نحن أبناء عم.

قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك

واغرس السيفَ في جبهة الصحراء

إلى أن يجيب العدم

إنني كنت لك

فارسًا،

وأخًا،

وأبًا،

ومَلِك!

(3)

لا تصالح ..

ولو حرمتك الرقاد

صرخاتُ الندامة

وتذكَّر..

(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)

أن بنتَ أخيك “اليمامة”

زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-

بثياب الحداد

كنتُ، إن عدتُ:

تعدو على دَرَجِ القصر،

تمسك ساقيَّ عند نزولي..

فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-

فوق ظهر الجواد

ها هي الآن.. صامتةٌ

حرمتها يدُ الغدر:

من كلمات أبيها،

ارتداءِ الثياب الجديدةِ

من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!

من أبٍ يتبسَّم في عرسها..

وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..

وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،

لينالوا الهدايا..

ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)

ويشدُّوا العمامة..

لا تصالح!

فما ذنب تلك اليمامة

لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،

وهي تجلس فوق الرماد؟!

(4)

لا تصالح

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟

وكيف تصير المليكَ..

على أوجهِ البهجة المستعارة؟

كيف تنظر في يد من صافحوك..

فلا تبصر الدم..

في كل كف؟

إن سهمًا أتاني من الخلف..

سوف يجيئك من ألف خلف

فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة

لا تصالح،

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

إن عرشَك: سيفٌ

وسيفك: زيفٌ

إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف

واستطبت- الترف

(5)

لا تصالح

ولو قال من مال عند الصدامْ

“.. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام..”

عندما يملأ الحق قلبك:

تندلع النار إن تتنفَّسْ

ولسانُ الخيانة يخرس

لا تصالح

ولو قيل ما قيل من كلمات السلام

كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟

كيف تنظر في عيني امرأة..

أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟

كيف تصبح فارسها في الغرام؟

كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام

-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام

وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟

لا تصالح

ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام

وارْوِ قلبك بالدم..

واروِ التراب المقدَّس..

واروِ أسلافَكَ الراقدين..

إلى أن تردَّ عليك العظام!

(6)

لا تصالح

ولو ناشدتك القبيلة

باسم حزن “الجليلة”

أن تسوق الدهاءَ

وتُبدي -لمن قصدوك- القبول

سيقولون:

ها أنت تطلب ثأرًا يطول

فخذ -الآن- ما تستطيع:

قليلاً من الحق..

في هذه السنوات القليلة

إنه ليس ثأرك وحدك،

لكنه ثأر جيلٍ فجيل

وغدًا..

سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،

يوقد النار شاملةً،

يطلب الثأرَ،

يستولد الحقَّ،

من أَضْلُع المستحيل

لا تصالح

ولو قيل إن التصالح حيلة

إنه الثأرُ

تبهتُ شعلته في الضلوع..

إذا ما توالت عليها الفصول..

ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)

فوق الجباهِ الذليلة!

(7)

لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم

ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..

كنت أغفر لو أنني متُّ..

ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.

لم أكن غازيًا،

لم أكن أتسلل قرب مضاربهم

لم أمد يدًا لثمار الكروم

لم أمد يدًا لثمار الكروم

أرض بستانِهم لم أطأ

لم يصح قاتلي بي: “انتبه”!

كان يمشي معي..

ثم صافحني..

ثم سار قليلاً

ولكنه في الغصون اختبأ!

فجأةً:

ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..

واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!

وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ

فرأيتُ: ابن عمي الزنيم

واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم

لم يكن في يدي حربةٌ

أو سلاح قديم،

لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ

(8)

لا تصالحُ..

إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:

النجوم.. لميقاتها

والطيور.. لأصواتها

والرمال.. لذراتها

والقتيل لطفلته الناظرة

كل شيء تحطم في لحظة عابرة:

الصبا – بهجةُ الأهل – صوتُ الحصان – التعرفُ بالضيف – همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي – الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ – مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ

وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة

كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة

والذي اغتالني: ليس ربًا..

ليقتلني بمشيئته

ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته

ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة

لا تصالحْ

فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..

(في شرف القلب)

لا تُنتقَصْ

والذي اغتالني مَحضُ لصْ

سرق الأرض من بين عينيَّ

والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!

(9)

لا تصالح

ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ

والرجال التي ملأتها الشروخ

هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم

وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ

لا تصالح

فليس سوى أن تريد

أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد

وسواك.. المسوخ!

(10)

لا تصالحْ

لا تصالحْ